فهرس الكتاب
قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب: (ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ... وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو: ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله) [1] .
ويقول شيخ شيوخنا محمد بن إبراهيم آل الشيخ-رحمه الله تعالى-: (إن الذين توقفوا في تكفير المعين، في الأشياء التي قد يخفى دليلها، فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم، أو: قال: ما فهمت، أو: فهم [2] وأنكر، ليس كفرُ الكفار كله عن عناد وأما ما علم بالضرورة أن
(1) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 244) ، ولمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى: (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية: (3/ 354/12/ 498/28//500/ 501/501/ 35/165) .
(2) -بل: فهم الحجة ضروري ومؤكد، وإلا كيف يكفر وهو يجهل ما تعرضه عليه، وهذا يناقض ما سبق من قول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:(الأقوال التي يكفر قائلها:
1 -قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق،
2 -وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده،
3 -أو: لم يتمكن من فهمها،
4 -وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (4/ 116/117) : (ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه، وكما أمر بذلك الرسول، ولا يكون تبليغ رسالة إلا كذلك، وأن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمة لهم، فيترجم لهم بحسب الإمكان. والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني، فيكون ذلك من تمام الترجمة) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في: (مجموع الفتاوى) (3/ 287) : (وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماء ولا تيمم لما فقدت عائشة عقدها، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة، بل أبلغ من ذلك أن من كان يترك الصلاة جهلا بوجوبها لم يأمره بالقضاء، فعمر وعمار لما أجنبا، وعمر لم يصل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، لم يأمرهما بالقضاء، وأبو ذر لما كان يجنب ولا يصلي لم يأمره بالقضاء، والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء. والذين أكلوا في رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود لم يأمرهم بالقضاء، وكانوا قد غلطوا في معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى:(حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) هو الحبل فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"إنما هو سواد الليل وبياض النهار"، ولم يأمرهم بالقضاء، والمسيء في صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات ... ).
وهناك بحث طويل الذيل لأحد تلامذتنا الأذكياء حول مسألة: (فهم الحجة وغيرها-سينشر قريبًا بإذن الله تعالى) ، وشيخنا العثيمين شدد على من يفرق بين إقامة الحجة، وفهمها، فقال: كيف يمكن أن تقوم عليه الحجة، وهو لم يفهمها، فربنا لا يحيلنا على مجهول، في كلام يشبه هذا.