فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1060

رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-جاء به وخالفه، فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو:"الفروع" [1] ما لم يكن حديث عهد بالإسلام) [2] .

وقال ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (ولو أن امرأً بدل القرآن مخطئًا جاهلًا، أو: صلى لغير القبلة كذلك، ما قدح ذلك في دينه عند أحد من أهل الإسلام حتى تقوم عليه الحجة بذلك) [3] .

سئل فضيلة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-عن حكم العذر بالجهل فقال: (الأمور قسمان:

1 -قسم لا يعذر فيه بالجهل، فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين وأتى الشرك بالله وعبد غير الله فإنه لا يعذر، لأنه مقصر لم يسأل، ولم يتبصر في دينه، فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات، أو: أشجار، أو: أحجار، أو: أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه كما قال الله سبحانه: ( ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) [4] ولأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يأذن له ليستغفر لها، لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لشخص سأله عن أبيه: ... (هو في النار) لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى.

فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي أو: يعبد الحسين أو: الشيخ عبد القادر الجيلاني! أو: يعبد الرسول محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: يعبد عليًا، أو: يعبد غيرهم، فهؤلاء وأشباههم، لا يعذرون من

(1) -قالت أم الفضل: انظر ما قال العلماء على هذا التقسيم في هامش كتاب: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع) (ص:27/ 28) الطبعة الأولى. وفي: (ص:40) الطبعة الثانية، لأبي الفضل عمر الحدوشي.

(2) -انظر: (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم) (1/ 74) ، و (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء) (1/ 528) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:72) ، فالحجة الرسالية على التفصيل شرط في التكليف. للمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى: (ضوابط التكفير) (ص:225/إلى:240) لعبد الله القرني.

(3) -انظر: (الإحكام في أصول الأحكام) (1/ 131) ، و (مجموع الفتاوى) (11/ 407) .

(4) -سورة الأحقاف، رقم الآية: (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت