فهرس الكتاب
باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين والقرآن بين أيديهم ... وهكذا سنة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-موجودة بينهم ولكنهم عن ذلك معرضون.
2 -والقسم الثاني: من يعذر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو: لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغه الرسالة، فهؤلاء معذورون لجهلهم وأمرهم إلى الله عز وجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون فإن أجابوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار: لقوله جل وعلا: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَرَسُولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:15) ، والأحاديث صحيحة وردت في ذلك [1] .
وقد بسط العلامة ابن القيم-رحمه الله-الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين (فليراجع هناك لعظم فائدته) [2] .
قال المحبوس في سبيل عقيدته أبو عاصم عمر بن مسعود ابن الشيخ عمر بن حدوش الحدوشي في: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:925/ 934) : وقد صنف علي القاري رسالة في كفر أبوي الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سماها: (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
وبين فيها-كما في شرحه لكتاب: (الشفا) للقاضي عياض-: أن أبا حنيفة قال- كما في رسالته، أو: المنسوبة إليه: (الفقه الأكبر!) : (ووالدا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ماتا على الكفر) [3] .
ولكن بعض المبتدعة لم يعجبهم هذا فسارعوا والتجأوا إلى أسلوب التحريف والتخريف، والتأويل، والتخييل، والتجهيل فقالوا: إن أصل عبارة أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-: (ووالدا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما ماتا على الكفر) [4] .
(1) -ويرى البعض أن هذا لا يكون مسلَّمًا إلا على قاعدة النجديين في التفريق بين المشرك والكافر وهو قول مبتدع! كذا قال الشيخ الألباني في إحدى جلساته العلمية.
(2) -انظر: (مجموع فتاوى ابن باز) جمعها محمد بن سعد الشويعر (4/ 26/27) .
(3) -حديث إحياء أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ذكره ابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/ 283) ، والقرطبي في: (الفصل الرابع) من كتاب: (التذكرة) .
(4) -وسبقهم إلى هذا التأويل الشيخ محمد مرتضى الزبيدي شارح (القاموس) في رسالة سماها: (الانتصار لوالدي النبي المختار-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) . بناها على خرافات وأباطيل وتأويلات وموضوعات باهتة.