فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1060

كذلك، إلا حار عليه) أي: رجع وفي لفظ في: (الصحيح) : (فقد كفر أحدهما) ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير) [1] .

قال ابن القيم-رحمه الله-أثناء ذكره بعض ما يؤخذ من غزوة الفتح من الفقه والعبر: (وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله، ورسوله، ودينه، لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر بذلك، بل: لا يأثم، بل: يثاب على نيته وقصده. وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) [2] .

قال العلامة أبو بطين-رحمه الله تعالى-: (فما تنازع العلماء في كونه كفرًا فالاحتياط في الدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم) [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو: لم يتمكن من فهمها وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان) [4] .

(1) -انظر: (السيل الجرار) الطبعة الكاملة في مجلد واحد (ص:978) .

(2) -انظر: (زاد المعاد) (3/ 423) .

(3) -انظر: (الدرر السنية) (10/ 375) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت