فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1060

ومرة قال-رحمه الله تعالى-: (من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع لأن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا من تكلم بهذا الكلام بعينه ... ) [1] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: (وأما التكفير فأنا أكفر من عرف الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ثم بعد ما عرفه سبه ونهى عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك) .

وقال أيضًا: (وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة، أو: أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله) [2] .

قال الشيخ جمال الدين القاسمي-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) [3] : (فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو: كافرًا، فإنه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله، وينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة من دين الإسلام مما أجمعوا عليه إجماعًا جليًا قطعيًا يعرفه كل من المسلمين من غير نظر ولا تأمل!) .

1 -المانع الأول: عدم بلوغه الخطاب الشرعي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (فمن بلغه بعض القرآن دون بعض، قامت الحجة عليه بما بلغه دون ما لم يبلغه ... والذي عليه السلف والأئمة أن الله تعالى لا يعذب إلا من بلغته الرسالة، ولا يعذب إلا من خالف الرسل كما دل عليه الكتاب والسنة، ومن لم تقم عليه الحجة في الدنيا بالرسالة كالأطفال، والمجانين، وأهل الفترات [4] ،

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (12/ 487/488) .

(2) -انظر: (الرسائل الشخصية) (ص:25/ 38) ، و (ضوابط التكفير) (ص:232) للقرني.

(3) -انظر: (تفسير القاسمي) (156/ 2) .

(4) -وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمائة وأربعًا وثلاثين سنة. وقال قتادة: كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة، قاله مقاتل والضحاك. (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي (6/ 121) . قال عبد المنعم في: (العذر بالجهل وقيام الحجة) (ص:52) : (الفترة التي بيننا وبين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، تزيد عن ألف وأربعمائة سنة، فلو كانت العبرة لاعتبار أهل الفترة المعذورين، بعدم رؤية الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أو: بطول فترة انقطاع الرسل، لصح أن يعتبر أهل زماننا(أهل فترة) لطول الفترة بيننا وبين بعثة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لكن بطلان ذلك بالنقل والعقل دل على صحة الاعتبار الآخر).

قال أبو الفضل: قال ابن كثير في: (تفسيره) (2/ 28/32/ 34) : (الفترة: هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ومحمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) .

انظر للمزيد من التفصيل في هذا المطلب: (أضواء البيان) (3/ 474/481/ 484) ، و (إيثار الحق) لابن الوزير (ص:206) ، و (فتح الباري) (3/ 246) ، و (تفسير المنار) (6/ 72/73) ، و (أهل الفترة ومن في حكمهم) لموفق أحمد شكري، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت