فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1060

فهؤلاء فيهم أقوال، أظهرها ما جاءت به الآثار [1] أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيبعث عليهم من يأمرهم بطاعته، فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العذاب-وقال مرة: إن الكتاب والسنة قد دلت على أن الله لا يعذب أحدًا، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية) [2] .

وقد قرر العلامة المحقق شيخ الإسلام ابن القيم-رحمه الله تعالى-:

(أن العذاب يستحق بسببين:

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

والثاني: -العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول: كفر إعراض [3] .

(1) -يعني ما رواه الإمام أحمد في: (المسند) (4/ 24) ، والهيثمي في: (المجمع) (7/ 215/217) ، وصححه الألباني في: (الصحيحة) (3/ 418/419/رقم:1434) ، و (صحيح الجامع) (881) .

(2) -انظر: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 310/312) ، و (مجموع الفتاوى) (17/ 308) .

(3) -وقد قلت في النوع التاسع من أنواع الكفر الأكبر-رقم الأبيات: (28/ 29/30/ 31/32) :

إنَّ إعْرَاضَ الْعَبْدِ حَتْمًا، تَنَبَّهْ *** عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ يُغْضِبُ رَبَّهْ

حَيْثُ يَرْتَدُّ رَاجِعًا فِي إِبَاءِ *** لاِتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ

سَوْفَ يَلْقَى جَزَاءَهُ الْعَدْلَ يَوْمًا * ** خَابَ فِي السَّعْيِ فَهْوَ يَحْمِلُ ظُلْمًا

كُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّائبَاتِ * ** فِي حَيَاةِ الإنْسَانِ مَاضٍ وَآتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت