فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1060

والثاني: كفر عناد [1] .

وأما الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل) [2] .

وعليه فكل من كان كفره بسبب عدم بلوغه الخطاب الشرعي-طبعًا: الناتج عن عدم تقصيره وإهماله- [3] ، لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة ببلوغه الخطاب الشرعي.

والنصوص النقلية في هذا كثيرة: كالذي أهدى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خمرًا بعد تحريمها، لأنه كان يعتقد حلها، لكن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عذره لعدم بلوغه الخطاب الشرعي الذي يحرم الخمر، ولذلك قال له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أما علمت أن الله حرمها) ، قال: لا ... [4] . وكالذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد تحويل القبلة إلى الكعبة، لأنهم كانوا يعتقدون وجوب الصلاة نحو بيت المقدس، لكنهم كانوا معذورين، لعدم بلوغهم النص الذي يأمر بتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة [5] .

والأمثلة كثيرة ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

ولهذا قلت:

20 -مَنْ لَمْ يَصِلْه خِطَابُ الشَّرْعِ فَهْوَ بَرِيْ * مِنْ كُلِّ كُفْرٍ فَكُنْ يَاصَاحِ ذَا فَهَمِ

(1) -هذا هو النوع الأول من أنواع الكفر الأكبر رقم: (3 - 4) :

اعْتِرَافُ الإنْسَانِ بِالْحَقِّ قَوْلًا*** وَعِنَادًا لاَ يُتْبِعُ اللَّفْظَ فِعْلًا

مِثْلَمَا جَاءَ مِنْ أَبِي طَالِبِ*** إذْ نَأَى عَنْ مَوْلاَهُ بِالْجَانِبِ

(2) -انظر: (طريق الهجرتين) (ص:414) ، و (مدارج السالكين) (1/ 188) .

(3) -انظر: كثرة الأمثلة في كتاب: (قواعد في التكفير) (ص:59/ 60/61) للشيخ أبي بصير.

(4) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) (3/ 1206/رقم:1579 - كتاب المساقاة، باب: تحريم الخمر) -وصححه الشيخ الألباني في: (صحيح سنن النسائي) (4349) -.

ورواه مالك، في: كتاب الأشربة، باب: جامع تحريم الخمر (2/ 846) ، وقال ابن عبد البر في: (التمهيد) (4/ 140) : (وفي هذا الحديث دليل على أن الإثم مرفوع عمن لم يعلم ... ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم أثم والله أعلم) .

(5) -رواه مسلم وغيره بطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت