فهرس الكتاب
مثله، وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام، مما أجمعوا عليه إجماعًا قطعيًّا يعرفه كلّ المسلمين من غير نظرٍ وتأمّلٍ .. ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع" [1] ."
وكأني أقول بلسان المخالف:"لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى أنت يا أبا بكر؟ كنا نعدك من أهل الصلاح فإذا بك من أهل الزيغ والضلال! تعذر من تلبس من المسلمين بفعل شركي! الله المستعان، ليس لنا بد من تكفيرك!!".
ففهم نصوص الوحي على غير المقصود نوع من أنواع الجهل، وهو وجه من التأويل الذي يدخل في موانع التكفير، فالمتأول للنص الشرعي على غير الوجه الصحيح جاهل بالمراد منه، هذا ما كان تأويله سائغًا، وهذا الأمر ناتج عن قصور في فهم النصوص الشرعية بعد بذل الوسع، فكان من هذا الوجه فوق الاستطاعة وقد مر معنا أن الفهم شرط في التكليف، فتنبه بارك الله فيك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: (ومن الموانع أيضًا أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلًا في قوله -تعالى-: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .
ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلًا في قوله -تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
قال في: (المغني) (8/ 131) :"وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك -يعني يكون كافرًا-وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين، وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله- تعالى-إلى أن قال-: وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا".
(1) -انظر: (محاسن التأويل) (3/ 161) بتحقيق محمد باسل عيون السود، ط دار الكتب العلمية (1418 هـ) .