فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1060

إلى أن قال في: (3/ 288) : (وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره. والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله -تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وفي:(الصحيحين) عن النبي-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(ما أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين"."

والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو: يفعله مما يكون كفرًا، كما يكون معذورًا بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقًا، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، والاعتبار، وأقوال أهل العلم) [1] .

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] .

قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:"معنى قوله: {فَتَبَيَّنُوا} أي: الأمر المشكل، أو: تثبتوا ولا تعجلوا، المعنيان سواء، فإن قتله أحد فقد أتى منهيًا عنه) [3] ."

قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-في قوله-عز وجل: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [4] :"هو قول الرجل لأخيه: يا كافر يا فاسق، وهذا موافق لهذا الحديث [5] ، فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره [إلا] [6] ببيان لا إشكال فيه) [7] ."

(1) -انظر: (مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى) (2/ 136) جمع وترتيب: فهد ابن ناصر بن إبراهيم السليمان.

(2) - سورة النساء، رقم الآية: (94) .

(3) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (5/ 339) .

(4) -سورة الحجرات، رقم الآية: (11) .

(5) -ذكر قبله بقليل:"عن أبي سفيان قال قلت لجابر أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة: كافر؟ قال: لا، قلت: فمشرك؟ قال: معاذ الله وفزع".

(6) -ساقطة من المطبوع، ويختل المعنى من دونها.

(7) -انظر: (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) (17/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت