فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1060

منه ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به، ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله ورآه استحل فيه ما حرم عليه، ولا رد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول) [1] .

إن كان الشافعي-رحمه الله تعالى-يقول لا أعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ... رد شهادة أحد بتأويل! فأين رد الشهادة من التكفير، إذ من المعلوم أن الشهادة هنا ترد بما دون الكفر، فشهادة الكافر مردودة ابتداء دون نظر، إلا في مسائل عينها الفقهاء، وهي من باب أكل الميتة للمضطر! وفي الباب قول ربنا سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} [2] .

قال ابن جرير-رحمه الله تعالى-:"... {اثنان ذوا عدل منكم} ، يقول: ذوا رشد وعقل وحِجًى من المسلمين" [3] .

وقال البغوي-رحمه الله تعالى: ( ... وقالوا: إذا لم نجد مسلمين فنشهد كافرين، قال شريح: من كان بأرض غربة ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد كافرين على أي دين كانا من دين أهل الكتاب أو: عبدة الأوثان، فشهادتهم جائزة، ولا يجوز شهادة كافر على مسلم إلا على وصية في سفر) [4] .

فما بال إخواننا يكفرون المتأول؟! وإن كان الشافعي لم يعلم لراد الشهادة في هذا الباب سلفا، فأنى لهم بسلف في تكفير المتأول؟ والنصوص كثيرة في تأصيل هذا الأمر ...

(1) -انظر: (الأم) (6/ 222) ط دار المعرفة 1410 هـ.

(2) -انظر: (الأم) (6/ 222) ط دار المعرفة 1410 هـ.

(3) -انظر: (تفسير الطبري) (11/ 154) ط مؤسسة الرسالة 1420 هـ.

(4) -انظر: (تفسير البغوي) (2/ 98) ط دار إحياء التراث العربي 1420 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت