فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1060

بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟، فأنزل الله هذه الآية يبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم تحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين المصلحين) [1] .

فهؤلاء عرب أقحاح سمعوا الوحي غضًا طريًا، ومع هذا لم يفهموا المراد من الآية، بل: وتأولوها على غير الوجه الصحيح، فلم يكفروا لهذا المانع، فمن دونهم أولى بالعذر كأهل القرون النازلة ممن لا يفهم العربية إذا سمعها بل وقد يكون أميا لا يقرأ ...

والأمثلة على هذا كثيرة ذكرنا منها ما كان من عدي بن حاتم وتأويله الخاطئ لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [2] وغير هذا من الأمثلة ...

قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (ومن بلغه الأمر عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من طريق ثابتة وهو مسلم، فتأول في خلافه إياه، أو رد ما بلغه بنص آخر، فلما لم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما أخذ، فهو مأجور معذور، لقصده إلى الحق، وجهله به، وإن قامت عليه الحجة في ذلك، فعاند فلا تأويل بعد قيام الحجة" [3] ."

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-يعلق على صنيع ابن عباس-رضي الله عنهما-ومن تابعه على صنيعه في استحلال بيع الصاعين بالصاع، إذا كان يدًا بيد، فقال-رحمه الله تعالى-: (هم من صفوة الأمة علمًا وعملًا، لا يحل لمسلم أن يعتقد أن أحدًا منهم بعينه، أو: من قلده بحيث يجوز تقليده، تبلغهم لعنة آكل الربا، لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلًا سائغًا في الجملة) [4] .

وقال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: (ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث، أو: من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا شديدا، واستحل فيها بعضهم من بعض ما تطول حكايته، وكان ذلك منهم متقادمًا،

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (11/ 403/404) .

(2) -سورة البقرة، رقم الآية: (187) .

(3) -انظر: (الدرة فيما يجب اعتقاده) لابن حزم (ص:414) .

(4) - سورة المائدة 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت