فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1060

ويقول-رحمه الله تعالى- أيضًا-:(وأما"التكفير": فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وقصد الحق فأخطأ: لم يكفر؛ بل: يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين: فهو كافر.

ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم: فهو عاص مذنب. ثم قد يكون فاسقا وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته. فـ"التكفير"يختلف بحسب اختلاف حال الشخص فليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرًا) [1] .

بل: قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-:(وكذلك من قال: إن ربه جسم من الأجسام، فإنه إن كان جاهلًا أو: متأولًا فهو معذور لا شيء عليه، ويجب تعليمه، فإذا قامت عليه الحجة من القرآن والسنن، فخالف ما فيهما عنادًا، فهو كافر، يحكم عليه بحكم المرتد.

وأما من قال: إن الله عز وجل هو فلان، لإنسان بعينه، أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو أن بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا غير عيسى ابن مريم، فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد، ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم عليه الحجة" [2] ."

فتأمل كيف يتحرز العلماء، وكيف يتركون فرجة في كلامهم، ولا يلزمني بالضرورة أن أقر بكلامه جملة، ولكن يستفاد منه خشية الرجل من ربه عز وجل، حيث فتح ما سده بقوله"ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم عليه الحجة"هذا هو العلم، لهذا وجدنا من يقول عن شيخ الإسلام: قد أفتى الرجل في أشياء لم تكن إلا في الزمان الذي بعده!) اهـ

وإلى هذا أشرت بقولي:

21 -كَذَا مُؤوِّلُ نَصٍّ قَامَ يُنْزِلُهُ * فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يَنْجُو مِنَ الْوَصَمِ

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (12/ 180) .

(2) -انظر: (الفصل في الملل والأهواء والنحل) (3/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت