فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1060

قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (فإن قيل: كيف تقوم حجته عليهم، وقد منعهم من الهدى، وحال بينهم وبينه، قيل: حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى، وبيان الرسل لهم، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانًا، وأقام لهم أسباب الهداية باطنًا وظاهرًا، ولم يحل بينهم وبين تلك الأسباب، ومن حال بينه وبينها منهم بزوال عقل، أو: صغر لا تمييز معه، أو: كونه بناحية من الأرض لم تبلغه دعوة رسُله، فإنه لا يعذبه حتى يقيم عليه حجته، فلم يمنعهم من هذا الهدى، ولم يحل بينهم وبينه، نعم قطع عنهم توفيقه، ولم يُرد من نفسه إعانتهم والإقبال بقلوبهم إليه؛ فلم يحل بينهم وبين ما هو مقدور لهم، وإن حال بينهم وبين ما لا يقدرون عليه، وهو فعله ومشيئته وتوفيقه ... ) [1] .

وقد أشرت إلى هذا بقولي:

32 -إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الدَّمْغَاءِ مُثبِتَةٌ * تَكْفِيرَ ذَاكَ إذَا مَا الْعُذْرُ لَمْ يَقُمِ

انتهى بحمد الله تعالى وتوفيقه، وحسن عونه نظم قواعد التكفير، مع موانع تكفير المعين ولوازمه وشروطه بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي-المشهور بسجن باب النوادر- بتطون 5/ربيع الأول 1428 هـ

أختم هذه الرسالة بهذا البحث الذي أوردته في كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:617/ 660) ، تحت عنوان:

بحث وجيز في مسألة العذر بالجهل:

أقول: إن محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-اختلف ابناؤه وأتباعه في فهم كلامه في حكم الجاهل الذي وقع في الكفر جهلًا، أو: سهوًا، أو: تأويلًا، أو: من لم تبلغه الحجة الرسالية، أو: من كان نائيًا في بلدة لم تبلغه الرسالة، أو: من أكره على الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، وما شابه هؤلاء.

وسأذكر هنا في هذا البحث بعض ما يتعلق بهذا البحث، وأبيِّن القول الراجح في مسألة العذر بالجهل، وهذا أسد العقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى: (لم يكن يرى تكفير هؤلاء المستغيثين بسبب جهلهم، ويرى بعض أئمة

(1) -انظر: (شفاء العليل) (ص:173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت