فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1060

الدعوة النجدية عدم إعذارهم-كإسحاق بن سليمان، والصنعاني-وهو قول لا يرضاه عامة العلماء وعابوا عليهما ذلك.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في من دعا الأموات-أو: سجد لقبر جهلًا-:"وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين (اختلف الناقلون لهذا الحرف:(يتبين، أو: يُبَيَّن) لهم ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-مما يخالفه، ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الدين إلا تفطن، وقال: هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول: هذا أعظم ما بينته لنا لعلمه بأن هذا أصل الدين" [1] .

وقال في: (مجموع الفتاوى) (20/ 32/33) :"فكل [2] عبادة غير مأمور بها [3] ، فلا بد أن يُنهى عنها، ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق العقاب [4] ، وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، (لكن قد يَحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به) [5] ."

وهذا لا يكون مجتهدًا، لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلًا شرعيًا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده [6] لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو: لحديث كذب سمعوه [7] ، فهؤلاء إذا لم تُقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون.

(1) -انظر: (الاستغاثة الكبرى) (1/ 629/631) ، و (جؤنة المطيبين) (ص:36) .

(2) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيها: (كل) بدون فاء، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(3) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيها: (معمول بها) بدل مأمور بها، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(4) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) فكلمة: (العذاب) غير موجودة، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(5) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) فما بين القوسين محذوف غير موجود، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(6) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيه: (تقليد) بدون ضمير، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(7) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيه: (يتبعوه) بدل: (سمعوه) ، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت