فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1060

إلهي، لا تجعلنا مغرورين فنحجب نواظرنا عن أخطائنا، ونصِمَّ آذانَنَا عن النصائح ونغلِقَ تفكيرَنا أمام تجاربِ الآخَرين وجهودهم، ولا تجعلنا مخدوعين فنندَفَعَ في الباطل، ونبتعِدَ عن الحق، ونثقَ بمن لا يستحق شرفَ الثقة، ولا تجعلنا متكبرين فنعطيَ أنفسنا ما ليس لها، ونتعالى بها عن أقرانها، ونفترض لها الحق دائمًا، والكمال أبدًا، ولا تجعلنا ظالمين فنأنَسَ إلى القسوة، ونغتصب ما ليس لنا، ونسلبَ غيرنا حقه المشروع في الكرامة والحرية، ولا تجعلنا فاشلين فنقضيَّ حياتنا بلا غاية، وأيامنا بلا رسالة، وساعاتنا بلا كفاح، ولا تجعلنا جبناء فنضعف عن قولة الحق، ونتخاذل عن مقاومة الباطل، ونتراجع حيث ينبغي لنا أن نتقدم، ولا تجعلنا حاسدين، فنتعذب لنعم الله على غيرنا، ونتعامى عن خيره علينا، ونقضيَّ أيامنا بين شرٍّ واقع، وآخر مقبول [1] .

إلهي، إن كنا قد عصيناك بجهل، فقد دعوناك بعقل، حيث علمنا أن لنا ربًا يغفر لنا ولا يبالي، إلهي، إن كنا قد فرطنا في طاعتك فقد تمسكنا بأحبها إليك، وهي: (شهادة أن لا إله إلا أنت، وأن رسلك جاءت بالحق من عندك) .

إلهي، إن كنا قد عصيناك بارتكاب الموبقات، فقد تركنا أبغضها إليك، وهي: (الإشراك بك) . وأخيرًا يا إلهي، حقق فيك رجاءنا، وأجب بفضلك دعاءَنا) [2] .

(إلهي، اردد لنا الكرة على أعدائك، ووفقنا إلى موجبات نصرك، وأنزل علينا سكينتك، وامددنا بعونك وتأييدك، واجعلنا أكثر نفيرًا، اللهم أقل عثرات المسلمين من عبادك، تحقيقًا لآمالنا في إعلاء كلمتك، وقبل أن نرى فينا غضبك لانتصار الباطل على الحق [3] ، وتغلب الجور على العدالة، يا من وعده الحق، وله دعوة الحق، وهو شديد المحال، اللهم

(1) -هذه شكوى لحسن البصري-رحمه الله تعالى.

(2) -انتهى من مقدمة كتابي: (القول السديد ... ) (ص:3/ 4) ، و (كيف تفهم عقيدتك ... ؟) (ص:3/ 4) الطبعة الأولى، مطبعة النجاح بالدار البيضاء، أو: الطبعة الثانية (ص:10/ 11) من مطبوعات دار الكتب العلمية ببيروت لبنان.

(3) -وصولة الباطل وحبله قصير قصر أجل الظالم وإلا فأين فرعون وقومه، وفراعين البشر قديمًا وحديثًا، وأين الهالك المدعو محمد بوزوبع الشيوعي الظالم الذي ظلم آلاف المتوضئين من شبابنا اليافع؟ وجريمتهم النكراء أنهم آمنوا بالله قال تعالى: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) .

يظنون: أن الإسلام لن تعلو له راية ولن تشرق له شمس مرة أخرى، ولن يكون له فجر، فنقول له ولسائر الملحدين: المناوشين للدين:"اخسأ فلن تعدو قدرك". فلا تحزن أخي بل: اسعد، واصمد، وقاوم، واطمئن، وأبشر، وتفاءل، فكل أمر مرهون بوقته: (إن الباطل كان زهوقًا) ، وهذه الفتنة - (محاربة الإسلام-تحت عنوان صليبي: محاربة الإرهاب) -المفروضة على حكام العرب مرحلية، ولكل ظالم وظلم نهاية، مهما طال الأمد، إي والله مهما طال الأمد على ظلم الحكام الظالمين فسيأتي يوم ينقلب فيه السحر على الساحر، وقديمًا قيل: (الظلم إن دام دمر، والعدل إن دام عمر) .

وحقًا قلت: هذا، قبل أن تقوم ثورات شعبية على الظلم، ولقد دمر جبروت وظلم الظالم العلماني: ابن علي، وحفيد اليهود القذافي، وخادم الصهاينة حسني بارك، والأسود العنسي عبد الله طالح، وفي طريقهم إلى الزوال النصيري الكافر بشار الأسد-وما هو ببشار ولا بأسد-رئيس سوريا الظالم الذي قتل آلاف المتوضئين حرسًا على كرسيه الزائل، وهذه الأرقام قابلة للارتفاع إلى الآن وحتى وقد حدث كل هذا بدعاء وقنوت المظلومين والمقبوريين والمقهورين والمقتولين في غياهب سجونهم، وقد كنت نشرت بيانًا من زنزانتي الانفرادية طويلًا نشر في عدة مواقع الإعلامية والإلكترونية أذكر منه هذه المقتطفات للتاريخ:

الحمد لله الذي أذل الجبابرة بقوته، وبشعب طالما أذله الطاغوت التونسي وأذاقه سوء العذب، حتى أصبح شعبه الأبيّ للاستهلاك فقط، لا يصيح ولا يتأوه لظلم ولقهر ألحقه الذليل الملحد خادم أسياده من الصليبيين والصهاينة، فانقلبوا عليه وحُق فيه وفي غيره من حكام العرب الظالمين خدم النصارى واليهود: (من خدم عدوًا انقلب عليه) ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: فأشكر شباب تونس الخضراء، ويافعي مصر المحروسة، وأحفاد عمر المختار، وسائر الأمة في انتفاضاتهم ضد الظلم والاستبداد، والغلاء والاستعباد، وأحثهم على الصمود والوقوف في وجه الظلم والطغيان في كل مكان وزمان، لا يخافون حاكمًا طاغيًا، ولا ظالمًا جبارًا يتوراى ويختفي تحت حلف أمريكا اللعينة التي انقلبت عليهم، ثوروا في وجه الطغيان، ثوروا في وجه الطغاة الظالمين من الحكام المستبدين، من أجل إعلاء كلمة الله، ومن أجل الكرامة والشهامة والنخوة والأخلاق والفضيلة، ثوروا على من ظلم شعبه إرضاءًا للصليبيين، يسجنون أبناء شعبهم بدعوى محاربة الإرهاب بين قوسين (محاربة الإسلام) ، وبدعوى تغيير النظام-وهي تهمة قالها الكفار للزج بالمخالف في غياهب السجن، وقلدهم فيها كل حكام العرب الظالمين-لعن الله النظام الذي لا يعرف النظام، لعن الله النظام الذي يبيح الموبقات بكل أنواعها وأشكالها صغيرها وكبيرها، من الخمر والزنا والعري والفساد ويحمي سائر المنكرات بقوة القانون الوضعي الوضيع، لعن الله النظام الذي يحمي الكفر والكافرين، ويسجن المسلمين المتوضئين، وعند ما يزجون بالشعب في دهاليز وغياهب السجون يقومون بمنع وسجن كل من يقدم لأبنائهم يد العون والمساعدة ليخرج أبناؤهم إلى الفساد والإفساد والتسول والسرقة وما أشبه ذلك، ولعل هذا مقصودهم الخبيث.

والسبب الباعث والحامل على هذا حكام العرب الظلمة وشين العابثين البنعلي الخبيث العلماني نموذجًا، والبقرة الضاحكة حسني بارك الصهيوني نموذجًا ثانيًا، وهذا ثالث الأثافي ابن اليهودية القذافي قذفه الله بغُدة في عنقه، هاهو نظامه يحتضر، نظام الحمقى والمغفلين، نظام سيد الحمير، ودمه هدر من رآه من حرسه أو: جيشه ولم يقتله فهو آثم، وقتله واجب باتفاق المسلمين الذي شموا رائحة الإسلام ولو من بعيد، لأنه فاق تسعة رهط-الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون- (والحمد لله قد قتله شعبه شر قتلة، وتم ما كنا نرجوه) .

والأسود العنسي اليمني، والنصيري بسوريا في الطريق شلَّ الله أركانهما ومزق ملكهما، وهذه الأرقام قابلة للزيادة والارتفاع اليوم وغدًا-إن لم يتداركوا الأمر ويصححوا أخطاءهم.

فزال ملكهم وأذلهم الله بعد أن أذل إمامهم الصليبي بوش بحذاء المنتظر (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) إلى أن قال سبحانه وتعالى: (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) ، فالشعب كان ميتًا قمعًا ولهوًا فقد ألهوا الشعوب بآلهة كثيرة، تارة كرة القدم، وتارة كرة السلة، وتارةكرة المضرب، ووطورًا أفلام، ومسلسلات، وأعظم ما يلهون به الشعوب علماء الحكام والسلاطين من المنافقين، فيكذبون ويزينون للناس فعل الحاكم الظالم، ويبحثون له على مبرر ومسوغ (شرعي) حتى ولو كان في التوراة والإنجيل، فيبينون للناس أن آراء هؤلاء الظلمة تحمل دائمًا عوامل النصر، ورؤية حقيقية من أجل مجتمع أفضل!، ومرجعية علمانية موحدة، نكون أو: لا نكون-نحن المسلمين-، يتحدثون عن المسلمين المجاهدين بلغة التشاؤم، ويلعنونهم، ويكفرونهم، كما فعل وزار الأوقاف ومحمد يسف في بيان مليء بالأخطاء اللغوية والنحوية، ومغالطات لا تصدر إلا ممن اتصف بصفة من صفات النبوة، ألا وهي الأمية، إلا أن أمية النبي-عليه الصلاة والسلام-معجزة، وأميتهم عجز، ويتحدثون عنا بسوء الخاتمة-خوفًا على كراسيهم المنتقلة والمزحلقة إلى غيرهم ولو من بعد حين-فكأن بدايتهم مشرقة، وبداية غيرهم من الشعوب المسلمة محرقة، سفراء الوحي وحراس العقيدة.

خضعوا واستكانوا وتذللوا وركعوا لإملاءات الإدارة الأمريكية الصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين والمجاهدين حين قررت أن الإسلام-عند راعي البقر بوش الصليبي وحلفائه من بعض حكام العرب الخانعين الذليلين المهزومين-يساوي الإرهاب، وأعلنوا النفير العام بأجهزتهم و (علمائهم! -بالفاء لا بالميم) على الإسلام باسم محاربة الإرهاب، وعلى المسلمين باسم محاربة التطرف، فكانوا أكثر أمريكية من الأمريكيين، مع همجية وهدم عشوائي وشائعات وإشاعات، وانتهاكات واغتصابات وانتقامات، وفبركات متنوعة للمحاضر في غياهب ودهاليز المخافر والسجون السرية، بنذالة لا نظير لها في تاريخ الإنسانية كلها سواء، وهل تحدث عن هذا هؤلاء الذي يُحسبون عن العلماء! الجواب معلوم، لم يأذن لهم أسيادهم المخابرات بذلك، فالمجالس العلمية عبارة عن أوكار للمخابرات.

فمن لم يسعه ما ذكرنا فليستنطق اكوانتانمو اتمارة، أو: المعارف، أو: سجن عين برجة، أو: سجن سلا، أو: سجن المركزي بالقنيطرة، أو: غيرها، فإن نسيت فلا أنسى ما قاله لي عميد شرطة المعارف بالدار االبيضاء-بعد أن أذاقني ألوانًا وأنواعًا وأصنافًا من العذاب حتى أغمي علي ثلاث مرات، وعلقني كما تعلق الشاة المسلوخة، ومنعوني من الصلاة، ولما علموا أنني أصلي بالإشارة صبوا عليَّ دلوًا من الماء-هذه دولة الحق والقانون، دينهم الرسمي القرآن استغفر الله ما أكذبهم-: (سوف أرسلك إلى قاضي عندنا بالدار البيضاء يدعى: لحسن الطلفي يتحرك بتعليمات تملى عليه، دائمًا يحمل في حقيبته سبعمائة سنة يوزعها على السجناء من أمثالكم، وسيكون نصيبك منها ثلاثين سنة-صدقني وهو كذوب!) .

وأخيرًا أتوجه بالشكر وتحية إكبار وإجلال إلى الشعب الذي لم يرض بالضيم والظلم، الشعب التونسي، والشعب المصري، والشعب الليبي وأقدم له هذه القصيدة التي جادت بها قريحتي القريحة من وراء القضبان في سجن الظالمين العلمانيين والشيوعيين:

لِجَمْرِ الثَّأْرِ فِي دَمِكَ اتِّقَادُ * وَلَيْسَ لِنَارِ ثوارٍ رَمَادُ

عَصَفْتَ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * فَلَمْ يَنْفَعْهُ بَأْسٌ أَوْ: عِنَادُ

رَبِحْتَ هُنَا رِهَانًا لِلتَّحَدِّي * وَزَادَ عُلُوَّ هِمَّتِكَ اتِّحَادُ

فَيَا أَحْرَارَ تُونُسَ جَلَّ شَعْبٌ * طَغَى كَالْمَاءِ طَابَ لَهُ امْتِدَادُ

أَذَقْتُمْ ظَالِمِيكُمْ كَأسَ ذُلٍّ * بِهَا سَكِرُوا وَتَمَّ بِهَا الْمُرَادُ

رَفَعْتُمْ شَأْنَ يَعْرُبَ لِلأَعَالِي * شُمُوخُ النَّفْسِ والْعِزُّ الْعَتَادُ

فَإِنْ سَقَطَتْ بِسَاحَتِكُمْ ضَحَايَا * فَأَبْنَاءُ الشَّهَادَةِ لاَ يُبَادُوا

وَيَا أَرْضَ الْكِنَانَةِ كُنْتِ حِصْنًا * لأِبْطَالِ الْفُتُوحِ لَهُ عِمَادُ

أَذَاقَ حَفِيدُ فِرْعَوْنَ اضْطِهَادًا * بَنِيكَ وَطَالَ هَذَا الإضْطِهَادُ

فَتَشْرِيدٌ وَتَقْتِيلٌ وَسَجْنٌ * وَنَفْيٌ وامْتِهَانٌ واشْتِدَادُ

ولَكِنَّ الأُباةَ صَحَوْا وَصَاحُوا * بِوَجْهِ الْبَغْيِ فَانْدَحَرَ الْفَسَادُ

وَمَهْمَا فَرَّقَ الأعْداءُ صَفًّا * لِشَعْبِك فَالْبُرُوقُ لَهَا رِعَادُ

كما أقدم أخرى بعنوان: (إتحاف الراغبين بأخبار الفُلّ والياسمين) ، أوجهها إلى كل الغيورين في العالم الإسلامي أحثهم على الصبر والمصابرة، والجهاد والمجاهدة، والجِلاد والمثابرة، والوقوف في وجه كل طواغيت العالم الذين يحاربون دين الله تحت مسميات خسيسة، إرضاءً لأسيادهم الصهيوصليبي، (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا) ، إلى ثوار تونس ومصر وليبيا في يومهم المشهود:

1 -وَاهِمٌ مَنْ يَرَى الْحَيَاةَ نَعِيمًا * لَيْسَ يَفْنَى، يَظَلُّ فِيهِ مُقِيمًا

2 -بِيدِ اللهِ كُلُّ شَيءٍ، فَأَقْصِرْ * يَا أَخَا الْعَقْلِ قَدْ نَرَاكَ فَهِيمًا

3 -مَا جَمَالُ الْحَيَاةِ إِلاَّ سَرَابُ * يَتْرُكُ الْعَقْلَ مِنْ ظَمَاهُ سَقِيمًا

4 -فَسُرُورٌ وَبَهْجَةٌ وَانْشِرَاحٌ * بَعْدَهَا تَكْتَسِي النُّفُوسُ هُمُومًا

5 -هَلْ أَتَاكُمْ حَدِيثُ تُونُسَ لَمَّا * زَحَفَ الشَّعْبُ كَيْ يَدُكُّ خُصُومًا

6 -عَاشَ حِينًا فِي ذِلَّةٍ وَانْكِسَارِ * فَارْتَأَى الْيَوْمَ أنْ يَعِيشَ كَرِيمًا

7 -هَزَّتِ النَّاسَ والْعَوَالِمَ طُرًا * ثَوْرَةُ الْيَاسْمِينِ طَابَتْ نَسِيمًا

8 -فَتَوَلَّى كِبْرًا لَدَيْهِ قَمِيئٌ * مَلأَ الأَرْضَ والْفَضَاءَ عُمُومًا

9 -سَادَ عقْدَيْنِ مِنْ زَمَانٍ وَثَلْثًا * يَقْمَعُ الْخَلْقَ حَيْثُ كَانَ غشُومًا

10 -لَمْ يَكَدْ يَسْتَفِيقُ حَتَّى تَوَلَّى * هَارِبًا يَقْطَعُ الْفَضَاءَ مَلُومًا

11 -وَاذْكُرَنْ فِي الْكِتَابِ"مِصْرَ"تُنَبَّأْ * بِالْيَقِينِ الغَدَاةَ جَلَّ رَقِيمًا

12 -إِذْ بَنُو النَّيْلِ كَالْكَوَاسِرِ ثَارُوا * يَضْرِبُونَ الطُّغْيَانَ حَتَّى يَرِيمَا

13 -أَنْهَكَتْهُمْ عُقُودُ جَوْر حِرَارٌ * حَيَّرَتْ بِالْبَلاَءِ مِنْهَا الْحَلِيمَا

14 -سَادَ فِيهِمْ حَفِيدُ فِرْعَوْنَ قَسْرًا * يَأْكُلُ النَّفْسَ والثَّرَى والْجُسُومَا

15 -فَأُتِيْ مِنْ قَوَاعِدٍ ذَلِكَ الْبُنْـ * ــيَانُ فَارْتَدَّ صَاغِرًا مَذْمُومَا

16 -"تِلْكَ مِن أَنْبَاءِ الْقُرى"إِيْ يَا عَزيزًا * فَاتَّعِظْ وَانْهَجِ السَّبِيلَ الْقَوِيمَا

17 -الْبِدَارَ الْبِدَارَ قَبْلَ انْدِلاَع * لاِنْتِفَاضَاتٍ يَجِئْنَ حُسُومَا

18 -فَعَبِيدُ الْمَنَاصِبِ الْيَوْمَ مَرْمىً * لِسِهَام الثّوارِ تَذْكُو ضَرِيمَا

19 - (بَيْرَقَ التَّوْحِيدِي) اسْتَمِعْ لِمَقَالِي * إنَّ رَبَّ الْقَصِيدِ كَانَ حَكِيمَا

20 -سَتَعُودُ الْمِياهُ لِمَجْرَا * ها وَتُجْلِي بَلاَبِلُ الرَّوْضِ بُومَا

21 -كَانَ أَمْرًا مِنَ الْمُهَيْمِنِ مَقْضِيًّا * فَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ التَّسْلِيمَا

22 -صَحْوَةُ للِشُّعُوبِ بَاتَتْ وَشِيكًا * فَارْتَقِبْ فَالْعَدِيمُ يَغْدُو عَظِيمَا

كتبه المظلوم في سجن الظالمين العلمانيين المحبوس من أجل عقيدته ودينه الشيخ أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الشيخ عمر بن حدوش الحدوشي-محذرًا ومنبهًا أليس منكم رجل رشيد؟ -عشية يوم الأربعاء 5 - ربيع الأول 1432 هـ

وكأن الشاعر عناهم حين قال:

إذا لم تكن للحق أنت فمن يكون ** والناس في محراب لذات الدنايا عاكفون

وصدق الأستاذ العقاد حين قال: (كثيرًا ما يكون الباطل أهلًا للهزيمة، لكنه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) ، وقبله قال الحافظ ابن الجوزي: (اصبروا فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة، وللباطل جولة وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان) .

والفجر الصادق لاح في الأفق وانتشر، ولله در القائل:

بنو الإنسان ينتظرون فجرًا ** بليل الوهم يخترق الضبابا

وقد لاحت أشعته وضاءً ** وإرهاصاته انطلقت شهابًا

غدًا تمشي الشعوب على هداه ** ونور الله يحدوها ركابا

المظلوم دائمًا له مع الفجر مواثيق وعهد، لا بد أن يرى ويشهد ثمرة الوفاء، والنصر، والنجاح، والنجاة ممن ظلمه-وكلنا ذلك الرجل:

لا تهيئ كفني يا عاذلي ** فأنا لي مع الفجر مواثيقٌ وعهدُ

انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:10) ، و (صلاح الأمة في علو الهمة) (1/ 4/124) كلاهما للعفاني وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:382/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت