فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1060

(تعريف الشرك الأكبر والأصغر)

الشرك عند أهل اللغة: مأخوذ [1] من المشاركة والاشتراك، يقال: شاركت فلانًا أي: صرت شريكه، والشرك يكون بمعنى الشريك، وبمعنى النصيب، وجمعه أشراك، وشركه في الأمر يشركه دخل معه فيه، وأشركه معه فيه وأشرك فلانًا في البيع إذا أدخله مع نفسه فيه-كما في: (تهذيب اللغة) (10/ 16) ، و (لسان العرب) (10/ 448) لابن منظور، و (تاج العروس) (7/ 147) .

وأما من حيث الاصطلاح فهو جعل شريك لله في ربوبيته، أو: ألوهيته، أو: أسمائه وصفاته، وقال بعضهم: (هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله) فكل من صرف نوعًا من أنواع العبادة القولية والعملية، الظاهرة والباطنة فقد أشرك معه غيره-عياذًا بالله-والشرك علة في الأرض يجب أن تنفى، لأنه أعظم ذنب عصي به الله تعالى، وهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وصاحبه موجب للخلود في النار، وهو الذنب الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، والتخلص من الشرك وآثاره المؤدية إليه.

والشرك الأكبر: رديف الكفر الأكبر-الذي سبق الحديث عن تعريفه وأنواعه في الرسالة الثانية-، ويترتب عليه كل ما يترتب على الكفر الأكبر؛ من حيث إنه يحبط العمل كليًا، ويخرج صاحبه من الملة، ويخلده في نار جهنم أبدًا، ولا تنفعه شفاعة الشافعين.

قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (سورة النساء، الآية رقم:48) .

وقال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) (سورة المائدة، الآية رقم:72) .

وقال تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (سورة الزمر، الآية رقم:65) .

وقال تعالى: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) (سورة الأنعام، الآية رقم:88) .

فالشرك هنا له نفي مدلولات الكفر الأكبر وتبعاته، ومنه يستنتج أن كل كفر شرك، وكل شرك كفر، وكل كافر مشرك، وكل مشرك كافر.

(1) -ويرى أهل العلم باللغة: أن دائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت