فهرس الكتاب
والدليل على هذا قوله تعالى: (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله) (سورة آل عمران، الآية رقم:48) .
فهم كفروا وفي الوقت نفسه وصفوا بأنهم أشركوا.
وقوله: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) (سورة التوبة، الآية رقم:17) .
وقوله: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) (سورة البينة، الآية رقم:6) .
فالذين كفروا هم الذين أشركوا ...
وفي الحديث الذي رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وقال:"حديث حسن صحيح)، ووافقه الألباني في: (صحاح السنن) ، وفي مواضع أخرى من كتبه مثل: (صحيح الترغيب) (564) -عن بريدة قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يقول: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ."
وعن ثوبان، قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يقول: (بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك) (رواه الطبري بإسناد صحيح. وانظر من خرجه في:(صحيح الترغيب) (564) .
وفيه أن تارك الصلاة مشرك، وأن قوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) لا يشمل تارك الصلاة، لأن تارك الصلاة بالنص مشرك كافر، على رأي جمهور الصحابة).
فتأمل كيف أن الحديث الأول أطلق على تارك الصلاة صفة الكفر، وفي الحديث الآخر أطلق عليه صفة الشرك، علمًا أن العلة واحدة في كلا الحديثين، وهي ترك الصلاة، مما دل أن أحدهما إذا أطلق فهو مستلزم للآخر-والله أعلم [1]
أما الشرك الأصغر فهو دون الشرك الأكبر، وهو رديف الكفر الأصغر، من حيث إنه لا يخرج صاحبه من الملة، ولا ينفي عنه الإيمان مطلقًا، وفي الآخرة يترك لمشيئة الله عز وجل، إن شاء عذبه وحاسبه، وإن شاء عفا عنه وتركه،
(1) -انتهى بتصرف يسير مني من (قواعد في التكفير) (ص:16/ 17) .