فهرس الكتاب
وقوله: (من حلف بغير الله فقد كفر [1] أو: أشرك) [2] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
1 -تَحَرَّزْ مِنَ الإشْرَاكِ بِاللهِ تُفْلِحِ * عَلَى لَذَّةِ التَّوْحيدِ أَمْسِ وأَصْبِحِ
2 -فَإِنَّ نُفُوسَ الخَلْقِ فِي يَدِ رِبِّهَا * وَأَهْلُ التُّقَى يَمْشُونَ فِي نَهْجِ أَوْضَحِ
3 -وَكُلُّ يَمِينٍ أَقْدَمَ الْمَرْءُ حَالِفًا * بِهَا دُونَهُ تُفْضِي لِشِرْكٍ مُبَرِّحِ
فالشرك هنا يراد به الشرك الأصغر الذي هو دون الشرك الأكبر، إلا إذا قصد تعظيم المحلوف به، فيكون آنذاك شركًا أكبر يُخرج صاحبه من الملة.
وإلى هذا أشرت بقولي:
4 -فَإِنْ كَانَ مَحْلُوفًا بِهِ ذَا مُعَظَّمًا * فَشِرْكٌ كَبِيرٌ إثمُهُ لَيْسَ يَنْمَحِي
ومن الشرك الأصغر: يسير الرياء والتصنع للخلق:
من الشرك الأصغر: الرياء بالأعمال، قال تعالى-في سورة الكهف، رقم الآية:110: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) ، أي: لا يرائي بعمله أحدًا [3] .
(1) -قال الشيخ عبد اللطيف في كتابه: (أصول وضوابط) (ص:46) : (ولكنه لا يستحق اسم الكفر على الإطلاق. فمن عرف هذا عرف فقه السلف، وعمقَ علومهم، وقلةَ تكلفهم. قال ابن مسعود:"من كان متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب رسول الله، فإنهم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه، فاعرفوا لهم حقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". وقد كاد الشيطان بني آدم بمكيدتين عظيمتين، لا يبالي بأيهما ظفر: أحدهما: الغلو ومجاوزة الحد والإفراط. والثاني: هو الإعراض والترك والتفريط. قال ابن القيم-في"إغاثة اللهفان"(1/ 116/117) -لما ذكر شيئًا من مكائد الشيطان: (قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر. وقد اقتطع أكثر الناس إلا القليل في هذين الواديين: وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي، والقليل منهم الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ... وقَصَّرَ بقوم حتى قالوا: إيمان أفسق الناس وأظلمهم كإيمان جبريل وميكائيل، فضلًا عن أبي بكر وعمر، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من الإسلام بالكبيرة الواحدة) .
(2) -رواه أحمد (2/ 34/86) ، والترمذي وقال: (حسن) ، وقال الألباني: (بل: هو صحيح) ، انظر تخريجه بتوسع في: (الصحيحة) (2042) .
(3) -انظر: (الكبائر) (ص:9) للحافظ الذهبي.