فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1060

مقدمة بقلم المحقق: الشيخ أبو عاصم عمر الحدوشي

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) . وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) . وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظيمًا) . أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد: فهذه الرسالة المختصرة اللطيفة الجامعة المانعة اللامعة الرائعة الفريدة الغالية العالية لا تعترف بلغة الأمتار والأميال، ولكن تعترف بلغة التنبيه والتجدد والتجديد والتصحيح والتقويم لما وقع في قصيدة البردة من الغلو والإطراء والمبالغة، اشتملت على مُلَحٍ لطيفة، وألفاظ فصيحة، ومعان بديعة، ونكت عزيزة، وطرائف غزيرة، وفوائد عديدة، وشوارد دقيقة، ومنار منيف، وتُحَفٍ سَنِية جليلة، وطُرَر جلية وجيزة، وعرض عجيب، أتى فيها-فضيلة شيخنا-بـ (ما يسيل لعاب) المبتدع العنيد، ويحل حبوة الطالب المجيد، أسلوبها منبِّه للأذهان، وموقظ للوسنان، وطارد للشيطان، أسلوب فيه رأب للصدع ولَمُّ للشمل وتوحيد للصف السني وجمع لكلمته، أسلوب شخَّص به الداء ووصف به الدواء، وأرشد قارئ البردة وحذره من مزالق بعض أبياتها، وبه طمس معالم الشرك النتنة، وأوصد كل الأبواب الموصلة إليه، وكشف الشبهات الطرقية فانكشفت وانكمشت، وحمى جناب التوحيد من مبالغات الصوفية، وأوضح منكراتهم وخرافاتهم المنتشرة في هذه القصيدة أو تلك-وهذه القصيدة لو ذهبنا نعد جميع منكراتها المخالفة للشرع لبلغت مجلدًا كبيرًا ضخمًا-ولكن ما ذكره فضيلةُ شيخنا يدل على غيره. (والتنبيه على القليل من الضلال والباطل والمبالغات مرشد لمعرفة الكثير لمن له أدنى فهم وأقل علم، واللبيب تكفيه الإشارة) [1] . فقد درأ في نحر منشدي هذه

(1) - انظر: (القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد) (ص:15) . لعبد الرزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت