فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1060

الأبيات من الصوفية والنفعيين بأدلة الكتاب والسنة، ونقض أباطيلهم وأحابيلهم وشبهاتهم ومبالغاتهم، وكمَّمَ أفواههم، وقطع ألسنتهم، وكسر أقلامهم، وخرق ومزق لواءهم، وفرّق شملهم-ووضع حذاءه على عنق بائعي القرآن في المقابر بالخبز والتين-ووزن الكلام في هذه الرسالة بميزان الاعتدال، وأعطى كل ذي حق حقه. هذا. وقد كنت جمعت بعض مخالفاتها وقت دراستنا لها عن شيخنا محمد بن اعليلو-حفظه الله- وكنت أنوي تقديمها للمطبعة لتعم الفائدة بها، لكن لما أطلعني فضيلة شيخنا محمد بوخبزة على تعليقه هذا رأيته مع اختصاره وبديع لفظه، وسلطان تعبيره، وبلاغة يراعه، استوى على عرش البلاغة والفصاحة: (قد وافق الإثمدُ الحدقة، وشن طبقة) . فالرجل عرفته عن قرب مبدعًا في النثر، كما هو مبدع في الشعر، ومن يقرأ قصائده العصماء ير الخبر اليقين، (لا فُضَّ فُوهُ، ولا سَعِدَ مَنْ يَجْفُوه) [1] . حقًا قد كان في بعض أبيات البردة طوام وبواقر وقوادح وقواصم-لا تمحوها البحار [2] بلا عواصم فجاد بالعواصم-وهو بطل من أبطال هذا الكفاح العقدي، وطود من أطواد الحق الغالي، ونسأل الله أن يبارك لنا في فضيلة شيخنا العالم العلم الناقد النحرير محمد بن الأمين بوخبزة الحسني وينفعنا بعلمه آمين. وقد اطلعت على تعليق شيخنا عند ما سلم لي كتابه الممتع: (نقل النديم وسلوان الكظيم في المحاضرات والنوادر) [3] . وقمت بإدخاله في جهاز الحاسوب وطلبت منه طبعه فرحب بالفكرة، وذيلته بتعليقات متنوعة، تارة من (القوادح) ، وأخرى من (نقد البردة) ، وأخرى من (كتب ليست من الإسلام) ، وأخرى من كتابي: (البردة في الميزان) . (وكلٌّ ينفق مما عنده) . وأعلم-علم اليقين-أن الجهال الذين ليس لهم علم ولا معرفة بالعقيدة الصحيحة الناصعة الصافية، وعباد الأضرحة والقبور والأشجار والأحجار والمستغيثين بالبشر عند الكرب والمتضرعين والداعين الأموات، والمستنصرين الجن عند بناء دار أو (إعمارها) ، ستقوم قيامتهم

(1) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 95) . لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة.

(2) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 135) . لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة

(3) - في الصفحة (147/ 148/151/ 152) . وقد رأيت تعليقه على بعض أبيات البردة غاليًا وعاليًا بأسلوب سلس سمح فصيح مقرَّب ومقرِّب معًا، لا جرم أن (يكتب بأحرف من نور على جبين الدُّهور) . (الرونق) (1/ 125) . أو بماء الذهب، أو بأغلى ما يملك الإنسان: (سواد العين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت