فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1060

حيث ينتمي إلى بني حَبْنُون [1] من فروع قبيلة صنهاجة العربية، التي استوطنت بلاد المغرب [2] . وهو إذًا كان يمثل خصائص الروح المصرية الأصيلة كما يبدو في كثير من شعره. حيث يحفل شعره بروح الدُّعابة المصرية والسخرية البادية [3] . والدفاعِ عن مصالح الشعب المصري ضد العمال والموظفين الذين استهانوا بمصالحه، وفرَّطوا فيها في القرن السابع الهجري، وحيث يبدو في كثير من هِجائياته لهؤلاء مصريًا غيورًا على مصالح وطنه. ويعذبه ما آل إليه أمر هذا الوطن من هوان. إلا أن هذا لم يمنعه من التفاخر بأصله المغربي والتدليل عليه في مثل قوله:

فقل لنا: من ذا الأديب الذي* زاد به حُبي ووساوسي

إن كان مثلي مغربيًا فما* في صحبة الأجناس من باسِ

وإن يكذِّب نسبتي جئتُه * بجُبّتَي الصوف ودِرْفاسي [4]

ثم ذكر أن المؤرخين اختلفوا في تحديد مسقط رأسه، كما اختلفوا في موطنه، واختلفوا في العام الذي ولد فيه، فابن تَغْري بَرْدي يذكر أن مولده كان في العام الثامن من القرن السابع الهجري، والمقريزي يزعم أن مولده يتراوح ما بين الأعوام السابع والثامن والعاشر من هذا القرن. ولكن هناك إجماعًا على أنه ولد يوم الثلاثاء الفاتح من شوال. ثم ذكر أين درس، وماذا درس، ثم ذكر أن الفقر هو السبب الباعث على انقطاعه عن الدراسة، وفتح لحسابه الخاص مكتبًا لتحفيظ القرآن، لكن سرعان ما ضاق بأمره وأغلقه، وذكر أن له قصائد قيمة يجادل بها أهل الكتاب من النصارى واليهود، ودرس التصوف وأحب أن يكون متصوفًا، وتتلمذ لأبي العباس المُرسي خليفة أبي الحسن الشاذلي وتلميذِه

(1) -حبنون: بحاء مهملة، وباء موحدة ونونين بينهما واو، على وزن زيدون. (ديون البوصيري) (ص:284) .

(2) -والكلام على اسمه ونسبه ولقبه ومولده وثقافته وصفاته وأخلاقه وتصرفه وعمله ومذهبه وتصوفه وموقفه من الفرق الضالة وحياته في منزله ومنظومته التي رد فيها على اليهود والنصارى وديوانه وبعض قصائده كل هذا يطلب-بتوسع-في مقدمة (ديوان البوصيري) (ص:7/ إلى 46) . تحقيق محمد كيلاني.

(3) - ومما يحكى في دعابته أنه كانت له حمارة، فاستعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته، فأخذها، وجهز له ثمنها مائتي درهم، فكتب على لسانها إلى الناظر: (المملوكة حمارة البوصيري) ، أبياتًا يقول فيها:

يا أيها السيد الذي شهدتْ * ألفاظه لي بأنه فاضل

حاشاك من أن أجوع في بلد * وأنت بالرزق فيه لي كافل

ألم تكن قد أخذت عارية * من شرطها أن ترد في العاجل

(4) -المراد به: العَلَم الكبير. انظر: (التاج) (درس) ، و (القاموس) (ص 490) دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت