فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1060

الأنجب. وانتمى إلى الطريقة الشاذلية، وكتب قصائد يمدح فيها الشاذلي والمرسي. وقد عُرضت عليه وظيفة الحسبة ولكنه رفضها وأنشأ يقول:

لا تظلموني وتظلموا الحِسبة * فليس بيني وبينها نسبة

لغيري في البيع والشراء دُرْبَة * وليس لي في الحالتين دربة

وهي قصيدة طويلة أعرضنا عنها اختصارًا.

ثم ذكر أنه صاحب أسرة كبيرة العدد فقد توسل إلى إعاشتها بمدح بعض الناس.

ولم يكن يتورع عن الهجاء يصبه على الذين يمنعون عنه العطاء، وإليكم نموذجًا من هذا الهجاء. فقد كان القاضي عماد الدين ابن أُبي يقدم له الكُنافة [1] خلال شهر رمضان من كل عام. وذات عام انتظر البوصيري هذه الكنافة فلم تصل إليه، فكتب قصيدة يهجوه فيها بقوله:

ما أكلنا في ذا الصيام كُنافة * آهٍ وابعُدَها علينا مسافهْ

قال قوم: إن العماد كريمٌ * قلت: هذا عندي حديث خرافهْ

ثم زعم أنه ينفق لمجرد اكتساب شهرة الكرام، أو عند ما يكون مجبرًا.

وهو إن يَطعم الطعامَ فما يطْـ*ـــعَمْه إلا بسُمْعَة أو مخافهْ

ثم بين أن البوصيري عمومًا لم يكن متوافقًا مع عصره، ولم يجد المكانة الاجتماعية الجديرة بشاعر مثله. حتى زوجته شريكة عمره لم يكن على وفاق معها، وكثيرًا ما كان ينشب الشجار بينهما. ولقد هجاها بقوله:

وبَلِيَّتي عِرسٌ بُليت بمقْتِها* والبَعْلُ ممقوتٌ بغير قيام

جعَلَتْ بإفلاسِي وشَيْبي حجة * إذ صرتُ لا خَلْفي ولا قُدَّامي

بَلَغَتْ من الكِبرِ العُتِيَّ ونَكَّسَتْ * في الخَلْقِ وهي صَبية الأرحام

ثم ذكر كلامًا طويلًا في تسوله وشجاره مع الناس ودفاعه عن الفلاحين المصريين الخ) [2] .

(1) -الكنافة: هي نوع من الحلوى معروف في الشرق.

(2) -ومن أراد أن يتوسع في ترجمة وعجر وبجر البوصيري فلينظر كتاب عبد العال الحمامصي (البوصيري مادح الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -) . (ص:33/ إلى 42) . و (ديوان البوصيري) تحقيق محمد سيد كيلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت