فهرس الكتاب
ولله در القائل:
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها * كفى المرءَ نبلًا أن تُعد معايبه [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:(فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحضة، وأما ما اجتهدوا فيه:
1 -فتارة يصيبون،
2 -وتارة يخطئون،
فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال يجعلون الخطأَ والإثمَ متلازمين، فتارة يَغْلُون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يَجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يَعصمون ولا يؤثمون) [2] .
ومن جهة ثانية فإن زلات العلماء ليست من الشرع في شيء، ولا تنسب إلى الشرع أبدًا، ولا تعتمد بحال من الأحوال.
قال الإمام الشاطبي-رحمه الله تعالى-: (إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذُ بها تقليدًا له، وذلك لأنها موضوعةٌ على المخالَفَة للشرع، ولذلك عُدت زلةٌ [3] ، وإلا فلو كانت معتدًا بها، لم يُجعل لها هذه الرتبة، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها ... كما أنه لا ينبغي أن يُشَنَّع عليه بها، ولا يُنتقصَ من أجلها، أو: يعتقدَ فيه الإقدام على المخالَفة بحتًا، فإن هذا كلَّه خلافُ ما تقتضي رتبته في الدين ...
(1) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 69) . وقال في: (4/ 195) ، و (32/ 239) ، و (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/ 580) : (وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل ... ) .
(3) -وقد بين شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه كربته-فيما سيأتي أن الزلة مخالفة الأمر سهوًا، ثم أحال على كتاب: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:77) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.