فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1060

إنه لا يصح اعتمادها-أي: زلة العالم-خلافًا في المسائل الشرعية؛ لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد [1] ، وإن حصل من صاحبها اجتهاد، فهو لم يصادف فيها محلًا، فصارت في نسبتها إلى الشرع [2] كأقوال غير المجتهد، وإنما يُعَد في الخلاف الأقوالُ الصادرةُ عن أدلة معتبرَة في الشريعة، كانت مما يُقَوَّى أو: يُضَعَّفُ.

وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو: عدم مصادفته فلا؛ فلذلك قيل: إنه لا يصح أن يُعتد بها في الخلاف، كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في:

1 -مسألة ربا الفضل،

2 -والمتعة،

3 -ومحاشي النساء،

وأشباهها من المسائل [3] التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها) [4] .

ومرة قال: ( ... فإنه يُفضي إلى تتبع رخص [5] المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي، وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل) [6] .

وقال الحافظ ابن الذهبي-رحمه الله تعالى-: ( ... ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الأوزاعي أو: غيره:"من أخذ بقول:"

1 -المكيين في المتعة،

(1) -الاجتهاد لغة: افتعال من الجهد (بالفتح والضم) وهو الطاقة والمشقة. واصطلاحًا: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل الظن بالحكم. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:72) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.

(2) -الشرع في لغة العرب: البيان. واصطلاحًا: تجويز الشيء أو: تحريمه، أي: جعله جائزًا أو: حرامًا. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:69) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.

(3) -قال ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-: (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر) . انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 988/رقم:1882) .

(4) -انظر: (الموافقات) (5/ 136/137/ 139) للإمام الشاطبي.

(5) -قال الحافظ ابن الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (7/ 706/رقم:220) -ترجمة: إبراهيم بن شيبان-: (وعن إبراهيم، قال: من أراد أن يتعطل ويَتَبَطَّل فليلزم الرخص) .

(6) -انظر: (الموافقات) (4/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت