فهرس الكتاب
وقال في موضعٍ آخر: (قال علماء اللغة: إنما سمي المنافق منافقًا لإظهار غير ما يُضمر، تشبيهًا باليربوع، له جحر يقال له: النافقاء، وآخر يقال له: القاصعاء. وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرقَّ التراب، فإذا رابَه ريبٌ دفع ذلك التراب برأسه فخرج، فظاهر جحره تراب، وباطنه حفر. وكذلك المنافق ظاهره إيمان، وباطنه كفر) [1] .
وقد بينت هذا المعنى في بيتين وهما:
1 -لَدَى اللُّغَوِيِّ يُقْصَدُ بِالنِّفَاقِ * نفُوقُ الشَّيْءِ فِي أَصْلِ اشْتِقَاقِ
2 -وَمِنْهُ جَاءَ نَافُوقَاءُ فَاعْلَمْ * وَلاَ تَكُ يَا مُحَصِّلُ ذَا شِقَاقِ
ب-والنفاق اصطلاحًا:
هو: (إظهار الخير وإسرار الشر) . قال ابن جريج: (المنافق يخالف قوله فعله، وسره علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه) [2] . والنفاق في الدين هو: (إبطان الكفر، وإظهار الإسلام، ويترتب على النفاق الاعتقادي ما يترتب على الكفر الأكبر؛ من حيث انتفاء الإيمان عن صاحبه؛ وخلوده يوم القيامة في نار جهنم أبدًا وفي الدرك الأسفل منها. قال تعالى:(إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [3] ولن تجد لهم نصيرًا) [4] .
(1) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 178/195) . وفي (قواعد في التكفير) (ص:23) للأستاذ عبد المنعم مصطفى: (مخالفة الباطن للظاهر، وإضمار عكس الظاهر وضده) .
(2) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير (1/ 48) ، و (تفسير ابن جرير) (1/ 268/272) ، عند شرحهما للآية: (8) من سورة البقرة.
(3) -أي: في أسفل طبقة من طبقات النار، وهي أغلظها عذابًا وأشدها نكالًا-ولأن النار فيها دركات، والجنة فيها درجات-وهذا الحكم على المنافقين يدل على كونهم أخبث- عند الله تعالى- من غيرهم من الكافرين الذين أعلنوا كفرهم ولم يدخلوا في الإسلام أصلًا (( . وهذه الآية الكريمة في أهل النفاق الأكبر باتفاق أهل العلم. قال الشيخ محمد رشيد رضا في(تفسير المنار) (5/ 474) : (وإنما كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم شر أهلها، بما جمعوا بين الكفر والنفاق، ومخادعة الله والمؤمنين وغشهم، فأرواحهم أسفل الأرواح، وأنفسهم أخس الأنفس ... ) . وانظر للمزيد- (تفسير ابن كثير) (1/ 570) ، و (فتح القدير للشوكاني) (1/ 529) ، و (الظلال) (3/ 785) ، و (لطائف الإشارات) للقشيري (1/ 378/379) ، وغيرها كثير.
(4) -انظر: (سورة النساء الآية:145) .