فهرس الكتاب
وقال تعالى: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) [1] . وقال أيضًا: (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) [2] .
فالنفاق الوارد في الآيات يُراد به النفاق الاعتقادي، المنافي لمطلق الإيمان، والمخرج لصاحبه عن الملة) [3] .
وذكر الحافظ الذهبي [4] أن أبا يحيى قال:(سأل رجل حذيفة، وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ فقال:"أن تتكلم بالإسلام ولا تعمَلَ به".
قال: وكان النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قد أَسَرَّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتنَ الكائنة في الأمة) .
وقال الحافظ الذهبي [5] -أيضًا-: ( ... قال الوليد بن مَزْيَد: سمعتُ الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلًا، ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يتكلم كثيرًا، ويعمل قليلًا) .
وقال الحافظ الذهبي [6] -أيضًا-: (قال شقيق بن إبراهيم الْبَلْخِي: مثَلُ المؤمن مثَل مَن غرس نخلة يخاف أن تحمل شوكًا يطمع أن يحمل ثمرًا، هيهات) .
وإلى هذا المعنى-أي: مفهوم النفاق عند أهل الاصطلاح-أشرتُ بقولي:
3 -وَأَمَّا عِنْدَ أَصْحَابِ اصْطِلاَحٍ * كَمَا قَدْ تَوَاتَرَ بِاتِّفَاقِ:
4 -مُخَالَفَةُ الظَّوَاهِرِ للنَّوَايَا * وَإِخْفَا عَكْسٍ بَادٍ بِاخْتِلاَقِ
وفي هذا المعنى يقول الحسن البصري: (إن من النفاق اختلاف المدخل والمخرج-أي: سوء الطريقة) [7] .
(1) -انظر: (سورة التوبة الآية:68) .
(2) -انظر: (سورة النساء الآية:140) .
(3) -انظر: (قواعد في التكفير) (ص:23) . تنبيه: (اعلم أن النفاق إذا أطلق ذكره في القرآن، فإن المراد به النفاق الاعتقادي المنافي لمطلق الإيمان، بخلاف الكفر، والظلم، والفسق، فإنها أحيانًا تأتي بمعنى الكفر الأكبر، وأحيانًا تأتي بمعنى الكفر الأصغر، وكذلك الظلم، والفسق-كما بينا هذا في موضع آخر) .
(4) -انظر: (السير) (2/ 361/369) .
(5) -انظر: (السير) (7/ 107/134) .
(6) -انظر: (السير) (9/ 313/316) .
(7) -انظر: (غريب الحديث) (1/ 329) لابن الجوزي. وزاد غير ابن الجوزي: ( ... والسيرة) .