فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1060

وقال الحافظ ابن عبد البر-بعد أن روى قول سليمان التيمي-رحمهما الله تعالى-: (لو أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) : (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا) [1] .

وقال الإمام النووي-رحمه الله تعالى-في: (شرح المهذب) : (يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حَرُم استفتاؤه ... لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذهب متبعًا هواه، ويتخير بين التحليل والتحريم والوجوب والجواز وذلك يؤدي إلى الانحلال [2] من ربقة التكليف) [3] .

ومرة أيضًا قال في: (المجموع) (3/ 61) -وهو يعيّن الصلاة الوسطى: (والذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار، قال الماوردي: نص الشافعي-رحمه الله-أنها الصبح، وصحت الأحاديث أنها العصر، ومذهبه اتباع الحديث، فصار مذهبه أنها العصر، قال: ولا يكون في المسألة قولان كما وهم بعض أصحابنا) .

وهذا هو العدل والإنصاف والاتباع للسنة لا يتعصبون للرجال، ثم جاء بعدهم-إلى الآن وحتى-أناس يتعصبون ويقدمون بين يدي الله ورسوله نصوصًا من صنع البشر، عليها يوالون وعليها يعادون، اسمعوا للتعصب يتكلم-وللسني يتألم-يقول الحصفكي يمدحه أبا حنيفة-رحمه الله تعالى-بأبيات غاية في الغلو والتقديس يقول:

فلعنةُ ربنا أعدادَ رمل * على من ردَّ قول أبي حنيفة

وأنشد منذرُ بن سعيدٍ أبياتًا يتوجَّع فيها من تعصب المالكية لقول الإمام بلا مستند، فقال:

عَذيريَّ من قومٍ يقولون كلَّما * طلبتُ دليلًا: هكذا قال مالكُ

(1) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 112) .

(2) -قال المحبوس عمر الحدوشي: أرى أن سرطان هذه الأمة وداءَها هم علماء البلاط الذين يتبجحون ويأمرون بالفساد والإفساد تحت ذريعة مصلحة البلاد، والمرجئة الخبثاء الذين يزينون ويهونون ويرققون ويرقعون دين الله عز وجل للظلمة، وصد ق من قال: (إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذه إلى السلطان-"سير أعلام النبلاء":8/ 46) .

وقال ابن القاسم: (ليس في قرب الولاة ولا في الدنو منهم خير-ومرة قال: ما أعلم في فلان عيبًا إلا دخولَه إلى الحكام إلا اشتغل بنفسه-"سير أعلام النبلاء":8/ 73) .

(3) -انظر: (شرح المهذب) (1/ 46/155) ، و (ذاكرة سجين) (2/ 55) . وورد مثله في كتاب ابن الصلاح: (أدب المفتي والمستفتي) (1/ 46) . وقال السبكي في: (فتاواه) (1/ 147) فيمن يتتبع رخص المذاهب: (يمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت