فهرس الكتاب
فإن عُدتُ قالوا هكذا قال أشهب * وقد كان لا تخفى عليه المسالك
فإن زدتُ قالوا: قال سحنونُ مثلَه * ومن لم يقل ما قاله فهو آفِكُ
فإن قلتُ: قال الله ضَجُّوا وأكثروا * وقالوا جميعًا: أنت قِرِنٌ مُماحِكُ
وإن قلت: قد قال الرسول فقولُهم * أتت مالكًا في تركِ ذاك المسالكُ
وقال أحد الحنابلة:
أنا حنبليٌّ ما حييتُ وإن أمُتْ * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي: (نحن ندَّعي أنه يجب على كافة العاقلين وعامة المسلمين شرقًا وغربًا، بُعدًا وقربًا-انتحال مذهب الشافعي-ويجب على العوامِّ الطغام والجهال الأنذال أيضًا انتحال مذهبه بحيث لا يَبغون عنه حِولًا، ولا يريدون به بَدَلًا) .
وقال محمد بن إبراهيم البوشَنْجي أحد شيوخ البخاري:
ومن شُعب الإيمان حُبِّ ابنِ شافعِ * وفرضٌ أكيدٌ حبُّه لا تطَوع
وإني شافعيٌّ فإن أمُتْ * فتوصيتي بعدي بأن يَتَشَفَّعوا
وقال بعضهم:
إذا جادلتُ بالقرآن خصمي * أجابَ مُجادِلًا بكلامِ يَحيى
فقلت: كلامُ ربِّكَ عنه وحيٌّ * أتجعلُ قولَ يحيى عنه وحيًا [1] ؟
قال الشيخ بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-: (فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سببًا في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة، بل: ما زالت منارات يهتدى بها في أيدي أهل الإسلام، وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع
(1) -انظر: (فتاوى أبي إسحاق الحويني المسمى: إقامة الدلائل على عموم المسائل) (1/ 19/23) من مطبوعات دار التقوى.