فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1060

وأما من استطاع إنكار المنكر في الظاهر فلم يفعل فإنه يأثم لتركه الواجب عليه في ذلك. لكنه لا يكفر بمجرد عدم إنكاره مع قدرته حتى يتحقق منه ما يستوجب الكفر في الظاهر من قول أو: فعل. وقد شذ عن هذه القاعدة من يرون أن الأصل في الناس اليوم الكفر [1] . فلم يكفهم اشتراط التبين لإثبات وصف الإسلام-مع وجود ما يدل عليه من الإقرار أو: ما يقوم مقامه-بدعوى أن الناس يجهلون مفهوم الشهادتين. حتى حكموا بأن عدم الاعتراض الظاهر على من يحكّمون غير الشريعة من القوانين الوضعية دليل كافٍ على الرضى في الباطن [2] .

وأنهم بذلك قد شايعوا حكامهم وتابعوهم على عدم تحكيم الشريعة. وأن ذلك هو الأصل فيهم حتى يظهر منهم ما يدل على خلافه بعد التبين. ونتيجة هذا القول أن من لم يتبين إسلامه ولم يهاجر في مثل هذه الظروف يكون كافرًا لا ولاية بينه وبين المسلمين. ويعتمدون في ذلك على ما يفهمونه من آيات الأنفال في نفي الولاية بين المسلمين المهاجرين وبين من أسلم بمكة ولم يهاجر. والآيات هي قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيءٍ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) . إلى قوله تعالى: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم) [3] . والملاحظ أن الله قد ذكر مع المؤمنين من المهاجرين والأنصار طائفة ثالثة هم المؤمنون الذين لم يهاجروا.

(1) -ونسوا قول الأئمة: (يكفر من نسب الأمة إلى الضلال، أو: الصحابة إلى التكفير) . ومثل هذا قولهم: (لا يوجد حلال ولا حرام) . وإطلاق هذه العبارة خطير جدًا، لأن فيها تكذيب الله وكتابه ورسوله - رضي الله عنهم - الخ.

(2) -وهذا هو المقرر في عقيدة جماعة مصطفى شكري وكرم زهدي وغيرهم من الذين تخرجوا من غياهب وزنازين سجون مصر تحت وطأة التعذيب الخطير بالكلاب والكُلاَّب والاغتصاب، وجرد السجين من الثياب، وقلع الأنياب، وقطع الأعصاب، وسد الأبواب، وغيرها من أنواع التعذيب التي رأى كاتب هذه الحروف معظمها بدائرة (الأمن) بالمعارف بالدار البيضاء على يد عميد الشرطة ومعاونيه، التعذيب حتى الإغماء 3 أيام متتالية ولا زالت آثاره على جسدي، الحجز في المرحاض بدون نافذة ولا أي تهوية ... الخ.

(3) -سورة الأنفال، الآية: (72/ 73/74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت