فهرس الكتاب
وكذلك خباب بن الأرت عذب فكان (يأخذه المشركون فيوقدون له نارًا ثم يلقونه فيها فما يطفئها إلا شحم ظهره) [1] . وتأمل قصة أصحاب الأخدود وما كان من حال الغلام في الصبر على أن يقتل ليهتدي الناس بسببه [2] .
وقصة مؤمن آل فرعون حينما صرخ في قومه وتوعدهم بعذاب الله بعد أن كان يكتم إيمانه. وقصة مؤمن سورة يس وقد أمر قومه باتباع الرسل فقال: (يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون إني إذًا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون) [3] ، فقتله قومه فقال بعد موته: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) [4] . والأمثلة على نحو ذلك كثيرة من أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجاهدين الصابرين من هذه الأمة ومن سبقها، مما يدل على المنزلة الرفيعة لمن أخذ بالعزيمة وترك الرخصة [5] ولو كانت مباحة [6] . والرافضة يعتقدون أن التقية واجبة، وتركها كفر مخرج من الملة، وأنه يجب التزامها في كل وقت، وفي كل زمان، ويزعمون-عليهم بهلة الله-أن الله أخذ بالتقية، وسائر الأنبياء والرسل-عليهم السلام-وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الرسالة إلا لعلي - رضي الله عنه - وعلي بلغ أبناءه فقط حتى انتهت إلى مهديهم المزعوم. وسترى-أخي القارئ-أمثلة كثيرة في الفصل التالي.
(1) -انظر: (تفسير ابن كثير) (28589) ، و (الإصابة) (1/ 416) لابن حجر.
(2) -أخرجه مسلم في (صحيحه) ، كتاب الزهد والرقائق (3005) ، والترمذي في (جامعه) ، كتاب التفسير (3337) .
(3) -سورة يس، الآية رقم: (20/ 25) .
(4) -سورة يس، الآية رقم: (27) .
(5) -الرخصة في اللغة: اليسر والسهولة. وفي الشرع: اسم لما شرع متعلقًا بالعوارض أي: مما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرم. أو: ما بني على أعذار العباد. (التعريفات للجرجاني) ، وفي (تعريفات الأنصاري) (ص:70) : (الرخصة: حكم يتغير من صعوبة إلى سهولة، لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي) .
(6) -انتهى هذا الفصل بكامله-مع تصرف مني يسير-من كتاب: (ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة) (ص:267/ إلى:281) كتبه عبد الله بن محمد القرني لنيل درجة: (الماجستير) في قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.