فهرس الكتاب
قدرة الروافض على الاختفاء، وإنكار كل ما نسب إليهم من كفر وضلال فبمجرد إثبات قول لهم يروغون روغان الثعلب، ويخرجون من كتبهم قولًا آخر يناقضه، فهم كما قيل: (كالخروف أينما مال اتقى الأرض بصوف) .
ويلاحظ هذا الأمر من قرأ كتبهم في الرد على المسلمين، ككتب مغنية، والرضوي، والأنصاري، وشرف الدين الحسيني وغيرهم. وكتبهم الفقهية كذلك فتجد فقهاءهم عند ما يقف أحدهم أمام خبر مخالف لهواه، أو: موافق لدين المسلمين تجده يبادر إلى إنكار هذا الحكم، وادعاء أنه خرج مخرج التقية، وهكذا يخرجون بسرعة من أي مأزق بادعاء أنه خرج مخرج التقية، ولو نظرنا إلى كتاب: (الاستبصار) [1] ،
لشيخ طائفتهم الطوسي [2] لوجدنا العجب العجاب من سرعة ادعاء هذا الرجل لكل أمر لا يروق له بأنه خرج مخرج التقية. ففي كتاب (الطهارة) ذكر حديثًا عن جعفر بن محمد أنه قال: (إذا بلغ الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء) .
ولما كان هذا الحكم مخالفًا لدينهم بادر الطوسي قائلًا: يحتمل أن يكون ورد مورد التقية لأنه مذهب كثير من العامة [3] . وروى عن أبي جعفر (ع) أنه سئل: (هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم) . فقال الطوسي: (نحمله على ضرب من التقية لأنه موافق لمذهب أكثر العامة) [4] . بل ونسبوا هذا الأمر صراحة إلى أئمتهم، فقد روى الكليني: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله، رجلان من أهل العراق، من شيعتكم، قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما
(1) -أحد كتب الصحاح عند الرافضة!!.
(2) -شيخ الطائفة الطوسي، هو: أبو جعفر محمد بن الحسن (460 هـ) قال عنه الطباطبائي: هو شيخ الطائفة المحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين (ع) ، ورافع أعلام الشريعة الحقة، وعماد الشريعة الإمامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين، شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوى له الأعناق.
(3) -المراد بالعامة هنا هم: أهل السنة كما سبق آنفًا. (الاستبصار) (1/ 7) .
(4) -انظر: (الاستبصار) (1/ 59/61/ 64/65/ 66/67/ 67) .