فهرس الكتاب
بخلاف ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا، وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم [1] الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم) [2] . إن الحرباء يصعب عليها التقلب بهذه السرعة، وبهذا الدهاء، وهذا فعل ينسبونه إلى إمام من أئمتهم، الذين يدعون فيهم العصمة، فكيف نصدق قومًا يكذب بعضهم على بعض بهذه الصفة؟
والعجب من تعليق الخميني على هذا الخبر، حيث قال: إنهم من باب التقية كانوا يصدرون-أحيانًا-أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفاديًا لوقوعهم في المآزق [3] .
وهؤلاء كما قال الشاعر:
يا كاذبًا أصبح في كِذْبِه * أُعجوبةً أيةَ أعجوبهْ
وناطقًا ينطق في لفظةٍ * واحدةٍ سبعين أُكذوبهْ
شبهك الناسُ بعُرقوبهمْ * لما رأوا أَخْذَك أُسْلُوبَهْ
فقلت: كلا إنه كاذبٌ * عُرْقُوبُ لا يبلغ عُرْقُوبَهْ
روى الكليني: عن محمد بن مسلم، أنه قال: (دخلت على جعفر بن محمد(ع) وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك، رأيت رؤيا عجيبة، فقال: يا بن مسلم هاتها، فإن العالم بها جالس-يعني: أبا حنيفة-وأومأ بيده إليه-فقص محمد بن مسلم رؤياه على أبي حنيفة، ففسرها له-فقال جعفر بن محمد (ع) : أصبت-والله- يا أبا حنيفة. فلما خرج أبو حنيفة، قال ابن مسلم لجعفر: جعلت فداك، إني كرهت تعبير هذا الناصب [4] . فقال: يا ابن مسلم، لا يسوؤك، فما يواطئ تعبيرنا تعبيرهم، ولا تعبيرهم تعبيرنا، وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت
(1) -كذا في كتاب: (ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية) (ص:23) ، ولعل الصواب: (لصدكم) بدل: (لصدقكم) .
(2) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 65) .
(3) -انظر: (كسف الأسرار) (148) للخميني (لع) .
(4) -أي: السني، فكل من قدم أبا بكر وعمر على علي-رضي الله عنهم- فهو ناصب عندهم.