فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1060

على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر، فإن لفظه:"من علامة المنافق ثلاث"وكذا أخرجه الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي سعيد الخدري، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال، فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت، وببعضها في وقت آخر. وقال القرطبي-أيضًا-والنووي: حصل من مجموع الروايتين خمس خصال، لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة، وزاد الأول: الخلف في الوعد، والثاني: الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة.

قلت: وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول، فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد، وعلى هذا فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة، والفجور:"الميل عن الحق والاحتيال في رده"، وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي: الكذب في الحديث. ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث:

1 -القول.

2 -والفعل.

3 -والنية.

فنبه على فساد القول بالكذب.

وعلى فساد الفعل بالخيانة.

وعلى فساد النية بالخلف.

لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنًا للوعد، أما لو كان عازمًا ثم عرض له مانع أو: بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق، قاله الغزالي في (الإحياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت