فهرس الكتاب
ومنهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضى تغريمًا للموعود، وهو المحكي عن مالك. وكثير من الفقهاء لا يوجبونه مطلقًا.
والثالث: إذا خاصم فجر [1] ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار) [2] .
وفي:"الصحيحين"عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصِم) [3] .
(1) -أي: بالغ في الخصام. يقال: (خاصم) : إذا نازع وجادل، ففي"المعجم الوسيط" (1/ 239) : (خاصمه مخاصمة وخصامًا: جَادَلَه ونازعه) . وقوله: (فجر) : أي: مال عن الحق، كما في (مادة: فجر) في (مختار الصحاح) .
(2) -رواه من حديث ابن مسعود البخاري"6094"، ومسلم"2607". من هامش: (الجامع) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وكتب أبو النور في هامش (الجامع) (3/ 1253) : (انظر في هذا ما رواه مسلم في(صحيحه) : 45 - كتاب البر والصلة: 29 - باب: قبح الكذب، وحسن الصدق وفضله 4/ 2013/رقم:103 - 2607 وما بعده من حديث عبد الله. ومعنى قضائه بالوعد: حكمه بوجوب إنجاز الوعد، وقد روي ذلك عن سمرة بن جندب. وكان إسحاق بن راهويه-كما ذكر البخاري يحتج بحديث ابن الأشوع عن سمرة في القول بوجوب إنجاز الوعد؛ ولما كان من صفات المنافقين خلف الوعد، كان من صفات المؤمنين إنجاز الوعد، ولهذا أثنى الله على عبده ورسوله بصدق الوعد. وكذلك كان رسول الله لا يعد أحدًا شيئًا إلا وفي له به. وقد أثنى على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب فقال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي.-راجع"تفسير ابن كثير" (3/ 125) ، و (عمدة القاري) (13/ 258) ، و (فتح الباري) (5/ 289/290) .
(3) -رواه من حديث عائشة البخاري"2457/ 4523/7188"، ومسلم"8/ 57/رقم:2668 - مع النووي"، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2976) ، والنسائي في: (سننه) (2/ 311) ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:5667) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (10/ 108) ، و (الأسماء والصفات) (501) ، وأحمد في: (مسنده) (6/ 55/63/ 205) كلهم من طريق ابن أبي مليكة عن أمنا عائشة-رضي الله تعالى عنها وعن والديها-انظر: (السلسلة الصحيحة) (7/القسم الثالث/1698/رقم:3970) ، و (جامع العلوم والحكم) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وقال أبو النور في هامش: (الجامع) (3/ 1253) : (أخرجه البخاري في: 46 - كتاب المظالم: 15 - باب: قول الله تعالى:(وهو ألد الخصام) 5/ 106 - وطرفاه في: ح 4523/ 7188. قال ابن حجر: الألد: الشديد اللَّدَد أي: الجدال مشتق من اللديدين؛ وهما صفحتا العنق، والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي. والخصم: الشديد الخصومة في الباطل، وبالباطل ولو في إثبات حق-هو كناية عن الاعوجاج والانحراف عن الحق-. ومسلم في: 47 - كتاب العلم: 2 - باب: في الألد الخصم 4/ 2054 ح 5 (2668) من حديث عائشة).