فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1060

ولذا قال المحققون من القراء قراءة هذا بالتشديد مخالف للرواية والدراية، فالصحيح في الرواية هنا إما بالهمزة الساكنة أو: إبدالها ألفًا"خان": رواه ابن ماجة والترمذي، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لاشتمالها على المخالفة التي هي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن، فالكذب الإخبار على خلاف الواقع وحق الأمانة أن تؤدى إلى أهلها، فالخيانة مخالفة لها وإخلاف الوعد ظاهر ولهذا صرح بأخلف.

فإن قيل: هذا الحديث مشكل من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره. قلنا: اللام في المنافق إما أن تكون للجنس، فهو إما على التشبيه لنفاق العمل الذي لا ينافي الإسلام بنفاق الاعتقاد الذي ينافيه بجامع أن كلا فيه إظهار بخلاف ما أبطن، أو: أن المراد الاعتياد، ولذا قيد هذا بإذا المقتضية للتكرار يعني أن النفاق العملي إذا وقع كثيرًا بحيث إنه يصير عادة قد يجر إلى النفاق الحقيقي بخلاف من وقعت له هذه الخصال أو: بعضها نادرًا، فالحديث محمول على من غلبت عليه هذه الخصال. قال البيضاوي: ... يحتمل كونه عامًا لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانًا بأنها طلائع النفاق الذي هو أسمج القبائح لأنه كفر ضموا إليه الاستهزاء والخداع برب الأرباب ومسبب الأسباب، فيعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين، فينبغي للمسلم أن لا يرتع حولها فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ويحتمل أن المراد بالمنافق المنافق العرفي وهو من يخالف سره علنه مطلقًا، ويشهد له قوله: (من كان فيه خصلة منهن الخ) ، وكذا قوله: (خالصًا) لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد على هذا). قال النووي: حصل من الحديثين خمس خصال، وقال في"شرح مسلم": إذا عاهد غدر داخل في إذا ائتمن خان. وباعتبار ذلك يرجع إلى ثلاث بل: إلى واحدة هي أقبحها وهي الكذب، قيل: لكن الحق أنها خمسة باعتبار تغايرها عرفًا، أو: تغاير أوصافها ولوازمها، ولا تنافي بين قوله: ثمة ثلاث وهنا أربع لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين، وعلى مقابله الذي صححه غير واحد فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالوحي بثلاث ثم بأربع، أو: معناه الإنذار والتحذير من أن يعتاد هذه الخصال فتفضي به إلى النفاق الخالص، وإما للعهد إما من منافقي زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإما من منافق خاص شخص بعينه، أو: المراد بالنفاق هو النفاق العملي، لا الإيماني، أو: المراد النفاق العرفي وهو ما يكون سره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت