فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1060

فعل، فقال: كذب زيد رسول الله فوقع في نفسي مما قالوه شدة، حتى أنزل الله تصديقي: (إذا جاءك المنافقون) قال: ثم دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم.

وفي غزوة تبوك [1] استنفرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما استنفر غيرهم، فخرج بعضهم معه، وبعضهم تخلفوا، وكان في الذين خرجوا معه من همَّ بقتلهِ في الطريق، هموا بحل حزام ناقته ليقع في واد هناك، فجاءه الوحي، فأسر إلى حذيفة أسماءهم، ولذلك يقال: هو صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، كما ثبت ذلك في"الصحيح"، ومع هذا ففي الظاهر تجري عليهم أحكام أهل الإيمان.

وبهذا يظهر الجواب عن شبهات كثيرة تورد في هذا المقام، فإن كثيرًا من المتأخرين ما بقي في المظهرين للإسلام عندهم إلا عدل أو: فاسق وأعرضوا عن حكم المنافقين، والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة، والنفاق شعب كثيرة، وقد كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم.

ففي:"الصحيحين"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) وفي لفظ لمسلم: (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) .

وفي"الصحيحين"عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه شعبة منهن كانت فيه شعبة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) .

وكان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-أولًا يصلي عليهم ويستغفر لهم، حتى نهاه الله عن ذلك فقال: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره) [2] .

وقال: (استغفر لهم أولى لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) [3] .

(1) -انظر: (تفسير الطبري) (10/ 172/173) ، و (تفسير ابن كثير) (4/ 111/112) ، و (أسباب النزول للواحدي) (ص:250)

(2) -سورة التوبة، الآية رقم: (84) .

(3) -سورة التوبة، الآية رقم: (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت