فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1060

وفي هذا ينبغي للإنسان أن يحدد المواعيد ويضبطها فإذا قال لأحد إخوانه: أواعدك في المكان الفلاني، فليحدد الساعة الفلانية حتى إذا تأخر الموعود وانصرف الواعد يكون له عذر، حتى لا يربطه في المكان كثيرًا.

وقد اشتهر عند بعض السفهاء أنهم يقولون: أنا أواعدك ولا أخلفك، وعدي إنجليزي [1] ، يظنون أن الذين يوفون بالوعد هم الإنجليز، ولكن الوعد الذي يوفى به هو وعد المؤمن، ولهذا ينبغي لك أن تقول إذا وعدت أحدًا وأردت أن تؤكد إنه وعد مؤمن، حتى لا يخلفه، لأنه لا يخلف الوعد إلا المنافق.

(وإذا أؤتمن خان) يعني: إذا ائتمنه الناس على أموالهم أو: على أسرارهم أو: على أولادهم، أو: على أي شيء من هذه الأشياء، فإنه يخون والعياذ بالله، فهذه أيضًا من علامات المنافق [2] .

وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- ففيه: (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) المراد به أن هذه الأربع لا تجتمع إلا في المنافق الخالص، وإن كان المؤمن قد يحصل له واحدة منها، لكنه لا يكون منافقًا خالصًا، بل: يكون فيه خصلة من نفاق حتى يدعها.

وهذه الأربع هي:

(إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب) وسبق الكلام على هاتين الجملتين.

والثالثة: قال: (إذا عاهد غدر) وهو قريب من قوله فيما سبق: (إذا وعد أخلف) أي: عاهد أحدًا غدر به، ولم يف بالعهد الذي عاهده عليه.

(1) -وهذا التعبير يستعمله كثيرًا: أهل الرياض، وبعض فساق مكة، والمدينة. وبعض شباب الخليج، فبعض هؤلاء إذا وعدك وقال لك: أبشر!! على خشمي! فلا تنتظره ولا تترجى حضوره، ولا تعقد أملك على بشراه.

(2) -ومن صفات المنافقين: الكذب في القول والعمل: إخلاف الوعد، الغدر بنقض العهد، خيانة الأمانة، الفجور في المخاصمة، تحيتهم لعنة، طعامهم نهمة-أي: يتناولون الطعام بشهوة مفرطة-، غنيمتهم غلول، لا يدخلون المسجد إلا قليلًا، لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، الاستكبار، لا يَألفون ولا يُألفون، خُشُبٌ بالليل، أي: كالخشب لا يذكرون الله، سُخُب بالنهار، أي: يكثرون الصياح والضجيج من أجل دنياهم، يتهربون من شهود صلاتي العشاء والفجر، عصاة لله ورسوله، جبناء عند لقاء الأعداء في الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت