فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1060

والرابعة: (إذا خاصم فجر) والخصومة: هي المخاصمة عند القاضي ونحوه، فإذا خاصم فجر. والفجور في الخصومة على نوعين:

أحدهما: أن يدعي ما ليس له.

والثاني: أن ينكر ما يجب عليه.

مثال الأول: ادعى شخص على آخر فقال عند القاضي: أنا أطلب من هذا الرجل ألف ريال-وهو كاذب-وحلف على هذه الدعوى، وأتى بشاهد زور، فحكم له القاضي، فهذا خَاصَمَ ففجر، لأنه ادعى ما ليس له، وحلف عليه.

مثال الثاني: أن يكون عند شخص ألف ريال فيأتيه صاحب الحق فيقول: أوفني حقي، فيقول: ليس لك عندي شيء، فإذا اختصما عند القاضي ولم يكن للمدعي بينة، حلف هذا المنكر الكاذب في إنكاره أنه ليس في ذمته له شيء، فيحكم القاضي ببراءته، فهذه خصومة فجور والعياذ بالله، وقد ثبت عن النبي أنه قال: (من حلف على يمين صبر ليقتطع بها حق امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) . نعوذ بالله.

وهذه الخصال الأربع إذا اجتمعت في المرء كان منافقًا خالصًا، لأنه استوفى خصال النفاق والعياذ بالله، وإذا كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. وفي هذا الحديث: دليل على التحذير البليغ من هذه الصفات الأربع: الخيانة في الأمانة، والكذب في الحديث، والغدر بالعهد، والفجور بالخصومة.

وفيه أيضًا: دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه خصال إيمان وخصال نفاق لقوله: (كان فيه خصلة من النفاق) ، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، أن الإنسان يكون فيه خصلة نفاق، وخصلة إيمان، وخصلة فسوق، وخصلة عدالة، وخصلة عداوة، وخصلة ولاية، يعني أن الإنسان ليس بالضرورة أن يكون كافرًا خالصًا أو: مؤمنًا خالصًا، بل: قد يكون فيه خصال من الكفر وهو مؤمن، وخصال من الإيمان) [1] .

(1) -انتهى من كتاب: (شرح رياض الصالحين) (ص:406/ 407/408) لشيخنا محمد بن صالح العثيمين، مع تعليقات وإضافات الألباني، والأرناؤوط. وقد تركنا أقوالًا كثيرًا-موجودة بين أيدينا داخل السجن-لأئمة عظام شرحوا الحديث-حديث النفاق-شرحًا وافيًا، تركناها اختصارًا، واكتفاءً بما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت