وسأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب فقال: ما أدرى ما ابتلينا بهذه المسألة ببلدنا ولا سمعنا أحدًا من أشياخنا تكلم فيها ولكن تعود فلما كان من الغد جاء وقد حمل ثقله على بغله يقوده فقال: مسألتي فقال: ما أدري ما هي فقال الرجل: يا أبا عبد الله تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك فقال مالك: غير مستوحش إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن [1] .
وسأل رجل مالكًا فلم يجبه فقال له: يا أبا عبد الله أجبني فقال: ويحك تريد أن تجعلني حجة بينك وبين الله فأحتاج أنا أولًا أن أنظر كيف خلاصي ثم أخلصك، وكان يقول في أكثر ما يسأل عنه: لا أدري قال عمر بن يزيد: فقلت لمالك في ذلك فقال: يرجع أهل الشام إلى شامهم وأهل العراق إلى عراقهم وأهل مصر إلى مصرهم ثم لعلي أرجع عما أرجع أفتيهم به قال: فأخبرت الليث بذلك فبكى وقال مالك: والله أقوى من الليث أو نحو هذا وسئل مرة عن نيف وعشرين مسألة فما أجاب منها إلا في واحدة وربما سئل عن مائة مسألة فيجيب منها في خمس أو عشر ويقول في الباقي: لا أدري، قال أبو مصعب: قال لنا المغيرة: تعالوا نجمع كل ما بقي علينا ما نريد أن نسأل عنه مالكًا فمكثنا نجمع ذلك وكتبناه في قنداق ووجه به المغيرة إليه وسأله الجواب فأجابه في بعضه وكتب في الكثير منه لا أدري فقال المغيرة: يا قوم لا والله ما رفع الله هذا الرجل إلا بالتقوى من كان منكم يسأل عن هذا فيرضى أن يقول لا أدري، والروايات عنه في لا أدري ولا أحسن كثيرة حتى قيل لو شاء رجل أن يملأ صحيفته من قول مالك: لا أدري لفعل قبل أن يجيب في مسألة وقيل له: إذا قلت أنت يا أبا عبد الله لا أدري فمن يدري قال: ويحك أعرفتني؟ ومن أنا؟ وإيش منزلتي
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع العلم وفضله رقم (1573) 2/ 838، وذكره الشاطبي في الموافقات 4/ 287 - 289، وأحمد النمري الحراني في صفة الفتوى ص 10.