فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 58

وصح عن مالك أنه قال: ذل وإهانة للعلم أن تجيب كل من سألك [1] .

وقال أيضًا: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن مسالة كان الموت أشرف عليه ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل وهم خير القرن الذى بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يجمعون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويسألون ثم حينئذ يفتون فيها وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يقتدى بهم ومعول الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ولكن يقول: أنا أكره كذا وأرى كذا وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على الله أما سمعت قول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلال} [2] ، لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه [3] .

وسأل رجل مالكًا عن مسألة وذكر أنه أرسل فيها من مسيرة ستة أشهر من المغرب فقال له: أخبر الذى أرسلك أنه لا علم لي بها قال: ومن يعلمها قال: من علمه الله،

(1) انظر: الآداب الشرعية 2/ 62، 110، والديباج المذهب لابن فرحون 1/ 25.

(2) سورة يونس: (من الآية 59) .

(3) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 286 - 287، والديباج لابن فرحون 1/ 23.

آداب الفتوى للنووي ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت