الناتجة عن ترك الاعتصام والعمل والتعامل الواجب فعله مع الوحيين، الأمر الذي يؤدي إلى انشقاق بنيان الأمة المرصوص، ويغري أعداء الأمة بها، وينزع من قلوبهم مهابتها، ويدفعها على حب الدنيا وكراهية الموت ( [77] ) .
وهكذا، فإن الكائدين والحاقدين من الديانات الأخرى؛ كاليهود والنصارى والمجوس والدهريين، وحتى اللادينيين من الملحدين والمنافقين والمغرضين، سيتكالبون تكالب الضباع على شاة وليدة؛ وذلك لأن الإسلام والمسلمين قضوا على جاهليتهم، وأفنوا عروشهم الظالمة، وأخرجوا شعوبهم من ضلالهم وكيدهم واستعبادهم، وهدوهم إلى عبودية رب العباد دون مصالح دنيوية، أو مكاسب شخصية، فأبطلوا عليهم ما كانوا يمكرون؛ فبقي بعضًا من أولئك الزبانية على ما ربا عليه أباؤهم من الكفر والحقد على المسلمين ودينهم، وآثروا النفاق والزندقة فأظهر منهم الإسلام، وآثر آخرون البقاء على دياناتهم ودفع الجزية للمسلمين؛ حفاظًا على أرواحهم، وإيثارًا لتجنب حد سيوف المؤمنين، وأسلم للتعايش معهم، وبقوا على خمولهم ما دامت شوكة الإسلام قائمة في حلوقهم. لكنهم ما إن وجدوا ثغرة من الثغرات في زمن من الأزمان فإنهم لا يألون جهدًا في الطعن بدين الله والتشكيك فيه.
وما حدث للمسلمين من البعد عن شرائعهم، وحسن التعامل معها، وما تبع ذلك من افتراق الأمة وتفككها، دفع أولئك الحاقدين إلى حمل معاولهم، والتخطيط للفتك بالإسلام والمسلمين، وإيقاع الفرقة والاختلاف فيما بينهم.
ولهذا لم يكن لهؤلاء المنافقين والحاقدين من علاج إلا بالرجوع إلى صحيح النصوص الشرعية علمًا وعملًا وتطبيقًا وفهمًا، دعوةً وصبرًا على ذلك كله، لتعود بيضة الإسلام خالية عن كل مفسد، وترجع حظيرة المسلمين بعيدة عن كل ذئب حائد أو ثعلب منافق أو كلب لاهث خلف حقده ومكره الدفين لأمة الإسلام والمسلمين.