الصفحة 5 من 33

تمهيد: مفهوم النص الشرعي:

أصل الكلمة الثلاثي (نصص) ، والنص: رفْعُك الشيء، ونَصَّ الحديث يَنُصُّه نصًّا رفَعَه وكل ما أُظْهِرَ فقد نُصَّ.

وقال عمرو بن دينار: ما رأَيت رجلًا أَنَصَّ للحديث من الزُّهْري، أَي: أَرْفَعَ له وأَسْنَدَ.

يقال: نَصَّ الحديث إِلى فلان؛ أَي: رفَعَه، وكذلك نصَصْتُه إِليه.

ووُضِعَ على المِنَصَّةِ: أَي على غاية الفَضِيحة والشهرة والظهور ( [4] ) .

فالنص إذًا هو الكلام المسند إلى قائله، والمنسوب إليه، وما ميّزه ناقله عن كلامه برفعه إلى صاحبه.

والمقصود به النص الشرعي؛ هو ما رفعه الناقل وميّزه عن كلامه بإسناده إلى الله -سبحانه وتعالى-، أو إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، مستدلًاّ به للحكم على الأشياء، سواء كان على سبيل القطع أو غيره.

قال شيخ الإسلام:"النص يراد به -تارة- ألفاظ الكتاب والسنة، سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة" ( [5] ) .

وقال ابن حزم:"هو اللفظ الوارد في الكتاب والسنة المستدل به على حكم الأشياء" ( [6] ) .

وقال التهانوي:"كل ملفوظ من الكتاب والسنة ... ، أي ما يقابل الإجماع والقياس" ( [7] ) .

وهذا هو المعنى المقصود في هذه الدراسة، وهي نصوص القرآن والسنة الثابتة، والتي تُعدُّ مردّ الأحكام الشرعية، وأساس التشريع الإسلامي، وتُرد إليها مصادر التشريع الأخرى؛ كالإجماع والقياس، وغيرهما.

ولا بد من الإشارة إلى أن دراسة النص والتعامل معه يقومان على مناهج وآليات منضبطة طالما كان العمل عليها عند سلفنا الصالح، دون الالتفات إلى مناهج الألسُنيات المعاصرة، والمنقولة عن مناهج غربية تُخرج ألفاظ النصوص عن مقصودها، وتعزلها عما وضعت له، وعمّن نسبت إليه؛ كالمنهاج البنيوية والحداثية وغيرهما؛ لأن في ذلك تباين واضح في طرق التعامل مع النص واجتماع الأمة على أحكامه ومفاهيمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت