الصفحة 113 من 118

وفي اليمن نهض الكثير من الفقهاء بالرد على هذا التوجه البدعي فيؤلف الفقيه محمد بن موسى الذوالي (ت790) كتاب (نصيحة المتكلفين) وهو في الرد على الصوفية وبيان تكلفهم في أمور العبادة، وكان هذا الكتاب فاتحة ردود عديدة وضعها بعده مجموعة من العلماء الشافعية، فجاء بعده العلامة أحمد بن أبي بكر الناشري (ت815هـ) فكتب كتابا بعنوان (بيان فساد مذهب ابن عربي) ، ثم تلاه أبو بكر بن محمد الخياط (ت811هـ) وقد اشتهر كتابه في الرد على الصوفية فأقامهم وأقعدهم، ثم جاء الفقيه محمد بن علي نور الدين الموزعي (ت825هـ) وله في الرد عليهم كتاب (كشف الظلمة عن هذه الأمة) وقد آذوه اشد المؤاذة، ثم كان ظهور ابن المقري واشتهار أمره في مقالته بتكفير الصوفية من أتباع بن عربي، حتى كادت هذه الناحية أن تطغى على شخصية ابن المقري الفقيه الأديب فلا أحد يذكر ابن المقري إلا برده على الصوفية ومع أنه ترك في نقد الصوفية مؤلفا مستقلا بعنوان (الرد على الطائفة الصوفية الغوية) إلا أن هذا الكتاب لا يكاد يعرف بجانب قصائده السارة في تكفير الصوفية التي حفل بها ديوانه، كما صرح في كتابه روض الطالب وهو اختصار للروضة ويعتبر من أروع كتب الفقه الإسلامي عامة والشافعي خاصة صرح في كتاب الردة منه بتكفير طائفة ابن عربي.

كما ألف العلامة الحسين بن عبد الرحمن الأهدل كتاب (كشف الغطا) منتقدا الصوفية بعد أن درس أقوالهم وأحوالهم حيث قال:"لم أزل في شبيبتي وشيبتي أتصفح مذهبهم من كتبهم وكتب أهل السنة حتى أطلعني الله على حقيقة مذهبهم وأنه أخبث النحل وأكفر الملل" [1] ويعني بهذا مذهب ابن عربي.

(1) انظر الصوفية والفقهاء في اليمن 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت