الصفحة 16 من 118

المبحث الثاني: مميزات المذهب الشافعي

لقد تميز المذهب الشافعي بجملة مميزات فارق بها كثيرا من المذاهب التي سبقته أهمها ما يلي:

1 -الجمع بين الفقه والحديث: كانت هناك مدرستان رئيسيتان غلبتا على أقطار العالم الإسلامي، هما مدرسة الرأي والتي تمركزت في العراق، ومدرسة الحديث والتي تمركزت في الحجاز، وكان يدور بينهما الجدال والنقاش الدائم، وربما المفاصلة والهجر، ولم تخل كل مدرسة من متعصبين لها يتبع ويقلد اجتهاداتها ويذم مخالفيها هذا وسميت مدرسة العراق بالإرتيائة نظرا لإيغالها في الرأي والقياس والافتراضات دون الاعتماد الكامل على السنة، وهم بهذا يخالفون مدرسة الحجاز التي تعتمد على الأثر مطلقا، ولهذا انحرف عنهم الحجازيون وذموهم، ووصفوهم بأنهم يتبعون الهوى، فجاء الإمام الشافعي فتلقى علومه على يد الحجازيين -مالك، ومسلم بن خالد، وابن عيينة- وعلى علماء العراق -محمد بن الحسن- فاجتمع له علم أهل الأثر وعلم أهل الرأي، فرأى أن في كلا المدرستين حقا وخطأ فحاول تنقيح تلك العلوم وسبرها حتى أخرج مذهبه الجديد والذي يعتبر خلاصة لعلم المدرستين، إضافة إلى اطلاعه ومعرفته بالمذاهب الأخرى الموجودة على الساحة والتي كان لها أتباع كمذهبي الأوزاعي والليث ونتيجة لمسيرة طويلة من النظر والتأمل.

2 -يتميز المذهب الشافعي بقوة الخدمة، إذ توارد علماء المذهب على الاعتناء به نقلا وتحريرا وضبطا وتبويبا، وكان للبيهقي اليد الطولى في ذلك، حتى قال الإمام الجويني:"للشافعي فضل على كل شافعي إلا البيهقي فإن له فضلا على الشافعي".

ومن مظاهر هذا التميز أن تجد كتب الشافعية سهلة الترتيب واضحة التبويب تسطيع الحصول على المعلومة في مظانها بسهولة ويسر، مع وضوح العبارة، وبيان المعتمد، وهذا مما لانجده في المذاهب الأخرى، إذ يصعب على الباحث أحيانا أن يجد المسألة في مظانها بل يجدها بعد البحث الطويل في أبواب لا علاقة لها بما يريده، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت