يظن الكثيرون أن هناك ارتباطا والتصاقا قويا بين المذهب الشافعي والتصوف مما دفعهم للتساؤل عن السبب الكامن وراء ذلك.
والحقيقة أن هذه نظرة قاصرة فالتصوف وإن كان منتشرا بين كثير من الشافعية إلا أنه لا يعنى أقتصار التصوف على أتباع هذا المذهب، إذ من المعلوم أن التصوف لم يعرف بالصورة التي هو عليها الآن إلا متأخرا عن الإمام الشافعي وتلاميذه وردحا من عصر أصحاب الوجوه، وفي هذه المرحلة لم يكن أحد يتبع هذا المنهج بل على العكس كان كثيرون من فقهاء المذهب يشنعون على من يحكى عنه شيئ من مخاريق الصوفية والتي كانت ما زالت في بداياتها، ولم يكن الفقهاء يلقون لهم بالا البتة، إلا أنه بدأ هذا الفكر يدب في صدور بعض المتفقهه في أواخر القرن الخامس إلا أنه كان ضعيفا لم يتبوء بعد مكانا في الفكر الفقهي والعلمي ولم يصبح ظاهرة تعم كثيرين، لكنه أنه زاد مع الزمن زاد انتشارا وزاد مؤيدوه وأسهم بعض المتفقهة بشكل كبير وفعال في انتشار التصوف بين طائفة الفقهاء وزادوا في الغلو أشياء، فانتشر التصوف بكافة أشكاله في المذاهب الفقهية جميعا: الحنفية، والمالكية والشافعية وحتى الحنبلية كذلك إلا أنه فيهم أقل من غيرهم.
بل يمكن أن نقول إن الفرق الصوفية المنتسبة للحنفية والمالكية كان يكثر فيها البدع الكفرية نظرا لبعدها عن مركز العالم الإسلامي، إذ إن الأحناف غلبوا على بلاد العجم في المشرق والمالكية كذلك في المغرب مما أفسح المجال لنمو الخرافات والبدع الكفرية والتي يكاد يصبح بسببها بعض الطرق الصوفية أديانا قائمة بذاتها.
وهذا بخلاف الشافعية والذين كان أكثر حضورهم في قلب العالم الإسلامي إلى ما قبل قرون قليلة حيث انتشر في المشرق أيضا في ماليزيا وأندونيسيا وغيرهما.
كما أنه اشتهر بين فقهاء الشافعية المتاخرين محاربة خرافات الصوفية وخاصة أصحاب ابن عربي، منهم: إبراهيم البقاعي (ت 885) والعلامة عمر بن رسلان البلقيني (ت 805) وعبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806) والحافظ ابن حجر له كتاب (القول المنبي عن ترجمة ابن عربي) وغيرهم كثير.