الصفحة 5 من 118

المبحث الأول: لمحات من حياة الإمام الشافعي.

من المعلوم أن إمام المذهب الشافعي ومؤسسه هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي وينتهي نسبه إلى عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي.

ولد بغزة وقيل بعسقلان وقيل بمنى وقيل باليمن سنة 150 هـ وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وقيل في اليوم الذي مات فيه.

حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بها وحفظ القرآن وهو بن سمع سنين والموطأ وهو ابن عشر، وتتلمذ على جماعة من أهل العلم منهم مسلم بن خالد الزنجي المكي وأجازه بالإفتاء وعمره خمسة عشر عاما، ثم رحل إلى الإمام مالك بالمدينة ولازمه مدة ثم قدم بغداد سنة 195 هـ فأقام بها سنتين واجتمع عليه علماؤها، ورجع كثيرون منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، وصنف بها كتبه القديمة ثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة ثم عاد إلى بغداد سنة 198 هـ فأقام بها شهرا ثم خرج إلى مصر فلم يزل بها ناشرا للعلم ملازما للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة شديدة فمرض بسببها أياما وقيل مات بسبب البواسير ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الجمعة آخر رجب من عام 204 هـ ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه.

هذا وقد تميزت شخصية الإمام بعدة مميزات وتحلى بمجموعة من المواهب والذكاء الفطري مما ساهم في تأهيله للمرتبة التي وصل إليها، وأشير هنا إلى شذرات من جوانب شخصيته الفذة:

أ قامع البدعة:

لقد اشتهر الشافعي بفقهه وذكائه الوقاد ونصرته للكتاب والسنة ولذلك ارتعدت فرائص أهل البدع منه، وتذكر لنا كتب التاريخ والتراجم بعضا من مناظراته والتي لم يسبق إليها مع بعض المبتدعة منذ أن كان يافعا يطلب العلم بمكة، ومما تذكره كتب التراجم أنه"قد حج بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابا من قريش بمكة، ما أخاف على مذهبي إلا منه"وناظر إبراهيم بن عليه والذي كان من كبار الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت