الصفحة 4 من 118

داود، وغيرهم أو ممن ليس لهم أتباع يتبنون أفكارهم ويدافعون عنها كفقهاء المدينة السبعة وغيرهم.

هذا وقد حظيت المذاهب الأربعة بقبول واسع لدى المسلمين وجاء فترات للأمة لا تكاد تجد فيها أحدا إلا وهو ينتسب لمذهب منها، بل استحوذ كل مذاهب في غالب الأحيان على مناطق ومواضع شاسعة، فيقال مثلا بلاد كذا جميعها شافعية أو حنفية، وذلك له عدة عوامل لسنا بصدد التطرق لها، لكن يكفي أن نذكر هنا أن من أهم هذه العوامل نبوغ جماعات من العلماء الذين تبنوا نشر هذه المذاهب والتأصيل لها والإفتاء بموجبها، والاستنباط تبعا لقواعدها، وبسبب كثرة العلماء في المدرسة الواحدة وتتابع السنين وتباعد الأقطار، نشأت مجموعة بعض القضايا التي من خلالها يمكن أن يميز الراجح في المذهب وهو المعبر عنه بالمعتمد من غيره، وبين مراتب العلماء، واصطلاحاتهم، ووضع منهج دراسي يسير عليه الطالب كي يتمكن من معرفة المذهب وغيرها.

وتلبية لطلب بعض الأخوة الأفاضل الذين طلبوا من الفقير إليه سبحانه أن يكتب لهم أوراقا تبين بعض هذه الجوانب كي يستفيدوا منها في حياتهم العلمية، فيما يتعلق بالمذهب الشافعي نظرا لأن أهل منطقته يتبعون هذا المذهب، فلبيت هذه الرغبة مستعينا بالله فكتبت هذه الأوراق رغم كثرة الأشغال وضيق الوقت فأسأله سبحانه التوفيق والسداد، وأرجو ممن استفاد من هذه الرسالة أن يدعو لي بظهر الغيب والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت