اختلف المتأخرون في أيهما المعتمد شرح ابن حجر أو الرملي على المنهاج:-
-فذهب علماء مصر إلى اعتماد ما قاله الشيخ محمد الرملي في كتبه، خصوصًا في نهايته؛ حتى اشتهر عنهم أنهم أخذت عليهم العهود ألا يقولوا إلا بقول الرملي! والسبب في اعتمادها تحري مؤلفها في النقل، أنها قرأت عليه إلى آخرها في أربعمائة من العلماء، فنقدوها وصححوها، فبلغ صحتها إلى حد التواتر.
هذا وقد تابع الرملي في أكثر ما يخالف فيه ابن حجر والده الشهاب الرملي [1] .
-وذهب علماء: حضرموت، والشام، والأكراد، وداغستان، وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله ابن حجر في كتبه، قال في الفوائد المدنية:"وإنما قيدت بأكثر أهل اليمن، لأني وجدت في كلام بعضهم ترجيح مقالة الرملي في مواضع كثيرة" [2] ، بيد أنه يمكن أن يقال بأن هذا ترجيح بسبب قوة المدرك وهذا ما فعله بعض اليمانين، بل استنكر بعضهم هذا القول من أن أهل اليمن يعتمدون قول الرملي، كما انتقد الترتيب الآتي لأصحاب الحواشي وقال العبرة بقوة المدرك.
وقال في الفوائد -أيضًا-:"وأما أهل الحرمين فكان في الأزمنة السابقة القول عندهم ما قاله ابن حجر، ثم صار السادة المصريون يردون إلى الحرمين في مجاوراتهم بهما، ويقررون لهم في دروسهم معتمد الجمال الرملي إلى أن فشا قوله فيهما، حتى صار من له إحاطة بقولي الجمال الرملي وابن حجر من أهل الحرمين يقرر قولهما من غير ترجيح بينهما" [3] .
وقد سبق أن ذكرنا أن كتب النووي قد تتعارض وأنه رغم الترتيب السابق الذكر لهذه الكتب إلا أنه لاصح الاعتماد على ذلك الترتيب في حكاية المذهب بل المرجع إلى كلام معتمدي المتأخرين من أمثال الشارحين، ولكن تنشأ مشكلة أخرى هي ذاتها المشكلة التي واجهتنا مع كتب النووي ويقال فيها ما يقال هنا، وهي أن كتب ابن حجر تتعارض كذلك، قال المتأخرون: إن اختلفت كتب حج فعلى الترتيب:
(1) الفوائد المدنية 40
(2) انظر الفوائد المدنية للكردي (37)
(3) المرجع السابق (41)