تلت فترة أصحاب الوجوه فترة أخرى، وهم ما اصطلح على تسميتهم بمجتهدي الفتوى، وهم المتبحرون في مذهب إمامهم، والقادرون على الترجيح دون الاستنباط، وأبرز هؤلاء الإمامان الشهيران عبد الكريم الرافعي ويحيى النووي.
1 -الإمام الرافعي:
هو عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي، نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي، كما وجد بخطه.
توفي في قزوين أواخر سنة ثلاث، أو أوائل سنة أربع وعشرين وستمائة، وعمره نحو خمس وستين سنة، فعلى هذا يكون مولده في سنة سبع أو ثمان وخمسين وخمسمائة.
كان -رحمه الله- إمامًا في غالب العلوم، شديد الاحتراز في ترجيحها وفي نقلها وعزوها لأهلها إذا شك في أصلها، وكان العلم في أبيه وجده وجد جده كما في كتاب الأمالي، وكتابه المحرر من أجل كتب الشافعية وأحكمها كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى [1] .
شروح المحرر:
وقد اعتنى بشرح المحرر واختصاره مجموعة كبيرة من الأئمة الأعلام.
فشرحه القاضي شهاب الدين أحمد بن يوسف السندي [2] المتوفى سنة ثمانمائة وخمس وتسعين في أربعة مجلدات سماه (كشف الدرر في شرح المحرر) التزم فيه ذكر الخلاف بين الأئمة الثلاثة مع تنقية مذهبه، وبيان خلاف الترجيح بين الرافعي والنووي وما عليه الفتوى.
(1) انظر طبقات الشافعية (2/ 77) وطبقات الفقهاء (264) .
(2) أحمد بن يوسف الحصكفي السندي الحلبي الشافعي، عالم مشارك في بعض العلوم، تولى القضاء، من مصنفاته: كشف الدرر في شرح المحرر، وشرح طوالع الأنوار للبيضاوي (معجم المؤلفين 1/ 328) .