مر المذهب الشافعي بعدة أدوار حتى انتهى إلى ما انتهى إليه، ولمعرفة هذه الأدوار لا بد من معرفة طبقات علماء المذهب إذ من خلالها سيتميز لنا تبعا الأطوار التي مر بها حتى وصل إلى الضبط.
مراتب علماء المذهب الشافعبي:
قسم العلماء على عدة مراتب وهي:
الأولى: مجتهد مستقل.
الثانية: مجتهد منتسب.
الثالثة: أصحاب الوجوه.
الرابعة: مجتهد الفتوى.
الخامسة: نظار في ترجيح ما اختلف فيه الشيخان النووي والرافعي.
السادسة: حملة فقه ومراتبهم مختلفة.
هذا وقد تنوعت تقسيمات الباحثين لتطور المذهب الشافعي، فمن مكثر ومن مقل والذي أراه -مسترشدا بالتقسيم السابق لطبقات العلماء- أن المذهب الشافعي مر بأربعة أدوار.
الدور الأول: تأسيس المذهب:
لقد تميز المذهب الشافعي بأن مؤسسه قد وضع لبناته الأساسية: المنهجية والتأصيلية والاستنباطية الأولى في كتبه التي تنوعت على هذا المجالات، فنجد في الأصول كتاب الرسالة، وإبطال الاستحسان وغيرهما، وفي الفروع كتاب الأم كما وضع كتبا في الخلاف مثل كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وغيره.
وهذا بخلاف المذاهب الفقهية الأخرى، فأبو حنيفة لم يترك كتبا تبين منهجه الاستنباطي بشكل واضح ولهذا اختلف أصحابه في كثير من القضايا التأصيلية وضوابط الاستدلال عنده ونجد هذا جليا في مسائل مثل تخصيص القرآن بالسنة الآحادية، والعمل بالحديث الضعيف، ومخالفة الحديث للأصول، بل إن الاستحسان والذي يعتبر من أدلة الفقه عنده لم يخل من إشكالات عند فقهاء الحنفية، مما جعل بعضهم يرد على بعض، ولم